
هومبريس – هيئة التحرير
أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس أن النيابة العامة تقدمت بملتمس إلى قاضي التحقيق لإجراء تحقيق إعدادي في مواجهة 21 شخصاً، على خلفية قضية انهيار عمارتين بمدينة فاس في دجنبر 2025، والتي خلفت مصرع 22 شخصاً وإصابة 16 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.
وأوضح البلاغ أن الأبحاث التي باشرتها النيابة العامة، استناداً إلى المعاينات وتقارير الخبرة التقنية، كشفت عن وجود خروقات جسيمة في عملية البناء، أبرزها تشييد طوابق إضافية دون الحصول على تراخيص قانونية، واستعمال مواد مستعملة في البناء، إضافة إلى تفويت حق الهواء بطرق غير مشروعة، وتحرير عقود بيع خارج الإطار القانوني، فضلاً عن تسليم شواهد سكنية دون احترام القوانين والأنظمة الجاري بها العمل.
وبناءً على هذه المعطيات، قررت النيابة العامة متابعة المتهمين من أجل التسبب في القتل والجرح غير العمديين، إلى جانب تهم أخرى تتعلق بالإرشاء والارتشاء، والتصرف في مال غير قابل للتفويت، والمشاركة في ذلك، وتسليم شواهد إدارية لشخص يعلم أنه لا حق له فيها.
وأشار البلاغ إلى أن قاضي التحقيق أمر بإيداع ثمانية أشخاص رهن الاعتقال، فيما تقرر مواصلة التحقيق مع باقي المتهمين في حالة سراح، مع التأكيد على أن النيابة العامة ستواصل تتبع القضية والسهر على التطبيق السليم للقانون، وإطلاع الرأي العام على مستجداتها.
هذا الملف يعكس حجم التحديات المرتبطة بقطاع البناء والتعمير، حيث تبرز الحاجة الملحة إلى تشديد المراقبة وتفعيل آليات الزجر ضد كل أشكال الغش والتلاعب التي تهدد سلامة المواطنين، كما يطرح أسئلة جوهرية حول مسؤولية مختلف المتدخلين في منح التراخيص ومراقبة جودة الأشغال.
من جهة أخرى، يشكل هذا التحقيق رسالة قوية بأن القضاء المغربي عازم على مواجهة مظاهر الفساد والاختلالات في قطاع حساس، بما يضمن حماية الأرواح والممتلكات، ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات، ويكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.



