
اعتبر الباحث والإعلامي عبد المالك أهلال أن تصاعد وتيرة الاحتجاجات الاجتماعية بإقليم أزيلال خلال السنوات الأخيرة ليس معطى ظرفيا أو حدثا معزولا، بل يعكس عمق الاختلالات التنموية والاجتماعية التي ما تزال تعاني منها مناطق واسعة من الإقليم، في ظل استمرار مطالب الساكنة بفك العزلة وتحسين البنيات التحتية والولوج إلى الخدمات الأساسية.
وأوضح أهلال، في قراءة تحليلية تناولت واقع التنمية بأزيلال، أن المؤشرات الرسمية تضع الإقليم في صدارة الأقاليم المغربية من حيث الفقر متعدد الأبعاد، مسجلا أن هذه الوضعية تعكس حجم الهشاشة التي تعاني منها العديد من الجماعات الجبلية والقروية، حيث لا تزال فئات واسعة من السكان تواجه صعوبات مرتبطة بالتعليم والصحة والنقل والبنيات الأساسية.
وأضاف المتحدث أن الإشكال لا يرتبط فقط بمحدودية الدخل، بل يتجاوز ذلك إلى ضعف الولوج إلى الخدمات العمومية والفرص الاقتصادية، وهو ما يفسر استمرار المطالب الاجتماعية في عدد من المناطق التي تعتبر أن وتيرة التنمية لا ترقى إلى حجم الانتظارات. كما أشار إلى أن عددا من الجماعات الجبلية ما زالت تعاني من خصاص في التجهيزات الأساسية ومن صعوبة الربط بشبكات الطرق والخدمات الضرورية.
واستحضر أهلال في هذا السياق آراء عدد من الباحثين والفاعلين المحليين الذين يرون أن تراكم الاختلالات البنيوية، إلى جانب ضعف الحكامة وتعثر عدد من المشاريع التنموية، ساهم في تعميق الإحساس بالتهميش لدى فئات واسعة من الساكنة، خاصة بالعالم القروي والمناطق الجبلية التي تظل الأكثر تأثرا بالفوارق المجالية.
وسجل الباحث والإعلامي ذاته أن السنوات الأخيرة عرفت بروز جيل جديد من الشباب في واجهة الحركات الاحتجاجية بالإقليم، مستفيدا من وسائل التواصل الاجتماعي للتعبئة والترافع حول المطالب المحلية. وبرز ذلك من خلال عدد من التحركات التي رفعت شعارات مرتبطة بفك العزلة وتحسين الخدمات الأساسية وتحقيق العدالة المجالية.
وفي قراءته لأسباب تنامي هذه الدينامية الاحتجاجية، أورد أهلال أن عودة أبناء المنطقة خلال المناسبات والعطل تساهم في إعادة طرح الأسئلة المرتبطة بالتنمية المحلية، حيث يقارن كثير من الشباب بين أوضاع مناطقهم والواقع الذي يعيشونه في المدن الكبرى، ما يعزز المطالبة بتسريع وتيرة إنجاز المشاريع وتحسين ظروف العيش بالمناطق الجبلية.
كما توقف عند الجدل المرتبط باستغلال بعض المطالب الاجتماعية خلال الفترات الانتخابية، مشيرا إلى أن عددا من الفاعلين الحقوقيين والباحثين يحذرون من تحويل القضايا التنموية إلى أوراق للمزايدة السياسية، بما قد يفرغها من بعدها المطلبي ويؤثر على استقلالية الحركات الاجتماعية.
وفي المقابل، شدد المتدخلون الذين استند إليهم المقال على أن الاحتجاجات التي تعرفها مناطق أزيلال تظل في جوهرها تعبيرا عن مطالب اجتماعية وتنموية مشروعة، مرتبطة أساسا بتحسين الخدمات العمومية وتقليص الفوارق المجالية وتحقيق الإنصاف الترابي لفائدة ساكنة المناطق الجبلية.
وخلص عبد المالك أهلال إلى أن معالجة جذور الاحتقان الاجتماعي بالإقليم تقتضي تعزيز الحكامة المحلية وتسريع إنجاز المشاريع التنموية المبرمجة، إلى جانب توسيع فضاءات الحوار والترافع المؤسساتي، بما يمكن من الاستجابة لانتظارات الساكنة وإعادة الثقة في مسارات التنمية بالمجال الجبلي.



