الرئيسية

سبتة.. رسالة إنذار اجتماعية قبل فوات الأوان

هومبريس

 

ما يحدث في محيط سبتة لا ينبغي أن يقرأ فقط باعتباره ملفا أمنيا. خلف مشاهد الهجرة غير النظامية يوجد شباب يبحث عن فرصة، وعاطلون ينتظرون عملا، وأسر تريد مستقبلا أكثر استقرارا لأبنائها. وحين يصبح البحر اقرب من المستقبل، تصبح الرسالة اكبر من مجرد محاولة عبور.

الاستنفار الأمني قد يمنع محاولة عبور، لكنه لا ينهي الأسباب التي تدفع شابا الى التفكير فيها. الحل يبدأ من الداخل، من التعليم والتكوين والتشغيل، ومن مؤسسات محلية قادرة على خلق الامل قبل ان يتحول اليأس الى غضب او هجرة.

المسؤولية هنا جماعية، لكن جزءا كبيرا منها يقع على عاتق المنتخبين وصناع القرار. المطلوب ليس خطابات موسمية، بل سياسات واضحة لاستيعاب الشباب، ومشاريع منتجة، ومراكز تكوين تمنح ديبلومات مرتبطة بحاجيات سوق الشغل، وربط الاستثمار بالتشغيل.

واذا استمرت البطالة والفقر والاقصاء، فإن تجاهل هذه الإشارات قد يجعل الاحتقان الاجتماعي اكبر. لا أحد يريد مواجهة بين شباب مقهور ومؤسسات الدولة، ولا يريد للمغرب ان يترك جيلا كاملا بين مخاطر المخدرات وشبكات الهجرة غير النظامية والبطالة.

رأب الصدع يبدأ أيضا من السياسة. أول خطوة في الإصلاح السياسي هي إبعاد كل من تثبت في حقه قضايا فساد عن مواقع المسؤولية، وفتح المجال امام الكفاءات والشباب والأساتذة والدكاترة والطاقات التي تستطيع تقديم حلول حقيقية بدل استهلاك الزمن في الصراعات والحسابات الانتخابية.

البرلمان والجماعات الترابية لا تحتاج فقط الى وجوه جديدة، بل الى كفاءات قادرة على التشريع والترافع والمراقبة وتحويل مطالب المواطنين الى ملفات ومشاريع. ومن لا يملك تصورا للتشغيل والتنمية لا ينبغي ان يختزل السياسة في توزيع الوعود او تبادل الاتهامات.

ما يحدث في سبتة رسالة واضحة: معالجة الهجرة غير النظامية لا تكون بالأمن وحده. المطلوب اقتصاد ينتج فرص العمل، وتكوين يفتح الأبواب، وسياسة تستعيد ثقة المواطن. قبل ان نطالب الشاب بعدم ركوب البحر، علينا ان نسأله ماذا قدمنا له حتى يختار البقاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق