الرئيسية

بني ملال تحت مجهر المساءلة والسجال السياسي.. أزمات متراكمة وسؤال المحاسبة

بني ملال – حميد رزقي

تواجه السلطات المحلية والمجالس المنتخبة بمدينة بني ملال مطالبات متزايدة بالشفافية وتحديد المسؤوليات، إثر تراكم عدد من الملفات الاجتماعية والخدماتية التي أثارت انتقادات واسعة من الساكنة وفعاليات حقوقية وسياسية بالمنطقة.

وتتصدر قضايا تدبير النظافة وتراكم النفايات في العديد من الأحياء انشغالات المواطنين، وسط تساؤلات حول نجاعة الخدمات المقدمة ومدى فاعلية آليات المراقبة المستمرة لتفادي الحلول الظرفية، فيما يطالب متابعون بضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة في إدارة الشأن العام.

كما أن تعثر المرحلة الانتقالية لصفقة النظافة أشعل سجالاً سياسياً؛ إذ انتقد حزب العدالة والتنمية تراجع الخدمات وتراكم النفايات، داعياً إلى نقل المطرح الجماعي الحالي إلى موقع يلبي الشروط البيئية، وطالب بتوضيحات بشأن تصريحات رئيس الجماعة التي عزا فيها الأزمة إلى وجود “تشويش”. وفي المقابل، حمّلت المعارضة – على لسان المستشار توفيق زبدة – مكونات الأغلبية المسؤولية، مشيرة إلى تولّي قياديين في “العدالة والتنمية” تفويض هذا القطاع.

من جانبه، أثار الحزب الاشتراكي الموحد ببني ملال في بيان للرأي العام ملف مطرح النفايات، محذراً من امتداد الروائح الكريهة والغازات المنبعثة منه إلى أحياء ومناطق واسعة خارج محيطه المباشر. وطالب الحزب بتدخل عاجل وإجراء دراسات بيئية وصحية لتقييم أثره على الساكنة والمجال المحيط، معتمداً خيار الشفافية وإشراك فعاليات المجتمع المدني للوصول إلى حلول مستدامة تضمن حق المواطنين في بيئة سليمة وهواء نقي.

ولم تقتصر الانتقادات على الخدمات البيئية، بل امتدت لتشمل حماية التراث العمراني والتاريخي للمدينة؛ حيث اتهم القيادي بفيدرالية اليسار الديمقراطي، حسن الحرشي، القائمين على الشأن المحلي والسلطات الوصية بالتقاعس أمام ما وصفه بـ”الخرق السافر لقانون التعمير”، المتمثل في استمرار عملية طمس معالم السواقي التاريخية بالمدينة أمام مرأى ومسمع الجهات المسؤولة.

وفي السياق المرتبط بقطاع الجماعات الترابية، دخلت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض (الاتحاد المغربي للشغل) على خط الأوضاع بالمدينة، محذرة من تكرار اعتداءات طالت موظفين وعمالاً أثناء أداء مهامهم، شملت الكاتب المحلي للنقابة. وأعلن المكتب النقابي الاستعداد لتنفيذ تحركات ترافعية وعقد لقاء مع رئيس الجماعة للبث في الملف المطلبي، وحماية سلامة الموظفين والعمال وكرامتهم وضمان ظروف عمل لائقة.

ولم تسلم البنية التحتية للمدينة بدورها من الانتقادات؛ إذ كشفت التساقطات الرعدية الأخيرة عن هشاشة شبكة الطرق وقنوات تصريف مياه الأمطار بمدينة بني ملال، حيث تحولت محاور رئيسية، في مقدمتها شارع محمد الخامس، إلى برك مائية وشُلّت حركة المرور وسط تذمر الساكنة ومطالبات مدنية بتدخل عاجل لتأهيل المنشآت الحضرية وتفادي الشلل المروري مع كل تقلب جوي.

وعلى الصعيد الصحي، تواصل الشكاوى بشأن ظروف الاستقبال والتكفل الطبي بالمستشفى الجهوي ببني ملال إثارة الجدل، وسط دعوات حثيثة لضمان تكافؤ الفرص في العلاج، ومواجهة أشكال المحاباة أو الوساطة المحتملة داخل المرفق العمومي.

في سياق متصل، طالت التساؤلات جانب تدبير المرافق الدينية وحرمة مقابر المدينة، عقب تداول أنباء وتقارير محلية بخصوص العثور على أوانٍ يُشتبه في استغلالها بـ”أعمال شعوذة” داخل مقبرة «أولاد ضريد»، وهي الواقعة التي استدعت مطالب بتوضيح الحقائق والتحقق من التزام الجهات المعنية بالحراسة والمراقبة.

تأتي هذه الاختلالات الخدماتية والإهمال الذي يطال البنية التحتية والتراث المحلي، إلى جانب التراجع الرياضي لفريق «رجاء بني ملال»، في وقت يترقب فيه الرأي العام المحلي اتخاذ إجراءات عملية تكفل معالجة أسباب هذه الأزمات المتفرقة وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق