الرئيسية

هل تكفي 480 مليون درهم لإخراج بني ملال من تصنيف “القرية الكبيرة”؟

حميد رزقي 

هل تكفي 480 مليون درهم المرصودة لإعادة تهيئة وتأهيل مداخل مدينة بني ملال لإحداث تحول تنموي حقيقي، أم أن المشروع لا يعدو كونه حلقة جديدة ضمن ما يصفه متابعون للشأن المحلي بـ”سياسة الواجهة” التي تعجز عن انتشال عاصمة الجهة من تصنيف “القرية الكبيرة”؟

سؤال حارق بات يطرحه الشارع الملالي بقوة مع انطلاق التنفيذ الميداني لأشغال الشطر الأول من هذا الورش الحضري، الذي رُصد له غلاف مالي إجمالي يناهز 480 مليون درهم، تحت إشراف وتتبع والي جهة بني ملال-خنيفرة، محمد بنرباك، وبتمويل مشترك بين وزارة الداخلية (180 مليون درهم)، ومجلس الجهة (180 مليون درهم)، إلى جانب مساهمة المجلسين الإقليمي والجماعي.

وتشرف الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع على تنزيل الشطر الأول، الذي يمتد على مسافة 8.3 كيلومترات انطلاقاً من مدخل المدينة باتجاه مراكش، وصولاً إلى ساحة المسيرة الخضراء عبر شارع محمد الخامس، بغلاف مالي مخصص لهذا الشطر يقارب 145.8 مليون درهم (مع توقعات بتجاوز إجمالي التدخلات المرتبطة به 270 مليون درهم)، وبمدة إنجاز حددت في 10 أشهر.

ويشمل العمل توسيع الطرقات، تهيئة الأرصفة والمساحات الخضراء، تجديد الإنارة العمومية وإحداث إنارة فنية، إعادة تهيئة المدارات وتركيب النافورات، فضلاً عن دفن خطوط الكهرباء ذات الجهدين المتوسط والمنخفض، واعتماد تقنيات سقي المساحات الخضراء بالمياه العادمة المعالجة لترشيد الموارد المائية. فيما يُرتقب أن يشمل الشطر الثاني تهيئة مدخل الطريق السيار (200 مليون درهم)، والشطر الثالث تهيئة المحور الممتد نحو مدارة قصبة تادلة لتحقيق الانسجام العمراني.

مفارقة الملايير و”سياسة الواجهة”

غير أن هذا الضخ المالي الضخم يواجه بانتقادات وازنة من طرف فعاليات جمعوية ومتابعين للشأن المحلي؛ إذ يرون أن تخصيص زهاء نصف مليار درهم لترميم وتجميل المداخل والشوارع الرئيسية يكرس ما يصفونه بـ”سياسة الواجهة”، حيث تُستنزف الميزانيات على التجميل الخارجي والإنارة الفنية والنافورات، في وقت لا تزال فيه البنية التحتية العميقة للمدينة تعاني من الهشاشة.

فبمجرد الابتعاد عن المحاور الرئيسية بضع عشرات من الأمتار، تتكشف أحياء بني ملال الداخلية عن واقع خدماتي وبيئي صعب يجسده انتشار النفايات، وتناسل الحفر التي تشوه الطرقات وتضر بمركبات المواطنين، فضلاً عن التردي الملحوظ في جودة الخدمات والمرافق الأساسية المقدمة للساكنة في حياتهم اليومية.

وتشير فعاليات إلى أن المدينة شهدت خلال السنوات الماضية ضخ ميزانيات ضخمة في برامج تأهيل متتالية دون أن يلمس المواطن أثراً مستداماً على مستوى الأحياء السكنية المكتظة، مما يطرح علامات استفهام حول حكامة ترتيب الأولويات التنموية: هل تحتاج بني ملال إلى مداخل استعراضية تزين الواجهة، أم إلى عملية جراحية تنموية شاملة تُعيد الاعتبار لأحيائها الهامشية ولجودة عيش ساكنتها؟

وأمام هذا التباين الصارخ بين ضخامة الاعتمادات المخصصة للواجهات والمظهر الخارجي، وواقع العيش اليومي داخل الأحياء، يترقب الشارع البني ملالي بصمة ميدانية حقيقية وملموسة من والي الجهة، تتجاوز الخرجات الاستكشافية نحو اتخاذ قرارات حازمة تُعيد التوازن لبرامج التهيئة، وتخرج عاصمة الجهة فعلياً من دائرة “القرية الكبيرة” نحو مفهوم المدينة الحضرية الحديثة والمتكاملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق