
تعيش قصبة تادلا منذ أسابيع على وقع قصة إنسانية مؤلمة بطلها شابان من أبناء هذا الوطن، محمد الوسكاري وياسين ثلجة، يخوضان منذ 14 يوماً إضراباً مفتوحاً عن الطعام، بعد أكثر من 55 يوماً من الاعتصام ، تحت شعار واضح وصارخ: “الشغل أو الشهادة”.
قصة محمد وياسين تعبير حاد وصادم عن انسداد الأفق الذي يواجهه آلاف الشباب المغاربة، شباب يحملون طموحات كبيرة وطاقات حقيقية، لكنهم يصطدمون يومياً بواقع اقتصادي واجتماعي لا يمنحهم فرصة لإبراز ما يملكونه من كفاءة وإرادة. وهي صورة موجعة لجيل يجد نفسه محاصَراً بين شحّ فرص الشغل وتعقيد المساطر وغياب مبادرات قادرة على تحويل أحلامه إلى مشاريع حياة.
محمد تقيأ الدم مرتين على المباشر، وآخرها أمس، في مشهد هزّ مشاعر كل من تابع الحالة الصحية المتدهورة لهذا الشاب. أما ياسين، الذي يعاني أصلاً من مرض مزمن، فقد وجد نفسه في العراء بعد أن جرفت “أمطار الخير” فراشه وأغراضه القليلة، لكنه رغم ذلك يواصل المعركة نفسها من أجل ما يعتبره حقاً مشروعاً في الكرامة والعمل.
ورغم خطورة الوضع الصحي للمضربين، لم تُسجَّل إلى حدود الساعة أي خطوة رسمية أو مبادرة جادة لفتح حوار أو البحث عن مخرج يحفظ كرامة هؤلاء الشباب. هذا الغياب يوسع، مرة أخرى، فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويطرح أسئلة صعبة حول قدرة المسؤولين على الإنصات لنبض الشارع والتفاعل مع المطالب الاجتماعية المستعجلة.



