أخبار العالماقتصادالرئيسية

معرض Ambiente بفرانكفورت يرسّخ ريادته العالمية ويكشف محدودية الحضور المغربي

rezki hmid

تحتضن مدينة فرانكفورت الألمانية، كل سنة، واحدًا من أكبر المواعيد التجارية العالمية في مجال السلع الاستهلاكية والاقتصاد الإبداعي، من خلال تنظيم معرض Ambiente إلى جانب معرض Creativeworld، في تظاهرة دولية تستقطب آلاف العارضين وعشرات الآلاف من الزوار المهنيين من مختلف القارات.

ويُعدّ المعرضان، اللذان تنظمهما مؤسسة Messe Frankfurt، منصة محورية لتقاطع التجارة الدولية مع التصميم والابتكار، حيث تتحول قاعات العرض إلى فضاء لعقد الصفقات، استشراف توجهات السوق، وبناء شبكات التوزيع العالمية.


Ambiente… سوق عالمي للسلع الاستهلاكية والتصميم الوظيفي

يُصنَّف معرض Ambiente ضمن أكبر المعارض التجارية العالمية المتخصصة في السلع الاستهلاكية ذات الطابع التصميمي، ويغطي قطاعات مرتبطة بالاستخدام اليومي ونمط العيش والعمل، من قبيل أدوات المائدة والمطبخ، الديكور، الهدايا، تجهيزات الضيافة والفندقة، إضافة إلى الحلول المرتبطة بالاستدامة والتصميم المسؤول.

ويستهدف المعرض المصنعين، تجار الجملة، كبار الموزعين وسلاسل البيع بالتجزئة، باعتباره فضاءً اقتصاديًا لتوقيع عقود التوريد وتوسيع الصادرات، وليس مجرد معرض للعرض أو الترويج.


Creativeworld… أكبر معرض تجاري لمستلزمات الحرف والهوايات والفنون

في المقابل، يختلف Creativeworld في طبيعته واختصاصه، إذ يُعدّ أكبر معرض تجاري عالمي مخصص لمواد وأدوات الحرف اليدوية، الهوايات، والفنون الإبداعية (DIY & Craft)، ويستهدف بالأساس المصنعين والموزعين والمتاجر المتخصصة في اللوازم الفنية.

ولا يركّز المعرض على عرض الأعمال الفنية، بل على تجارة المواد الإبداعية، مثل لوازم الرسم، أدوات الحرف، مستلزمات التصميم اليدوي، والمواد التعليمية، ما يجعله جزءًا من سلاسل القيمة المرتبطة بالاقتصاد الإبداعي التجاري.


أرقام تعكس ثقلًا اقتصاديًا عالميًا

تشير المعطيات المتداولة حول النسخ الأخيرة إلى مشاركة أزيد من 4.600 عارض من أكثر من 170 دولة، واستقبال ما يفوق 140 ألف زائر مهني، وهي أرقام تؤكد المكانة الاستراتيجية للمعرضين في التجارة الدولية، خصوصًا بالنسبة للدول التي تراهن على التصدير وتنويع أسواقها.


الحضور المغربي… إمكانات كبيرة وتمثيلية ضعيفة

رغم هذا الزخم الاقتصادي، يظل الحضور المغربي في معرض Ambiente وCreativeworld محدودًا وغير منتظم، سواء من حيث عدد العارضين أو من حيث التمثيلية المؤسسية. فباستثناء مشاركات فردية محدودة في بعض الدورات السابقة، لا يسجل المغرب حضورًا وازنًا يعكس تنوع إمكاناته في مجالات الحرف، التصميم، والمنتجات ذات القيمة الثقافية.

ويثير هذا الغياب النسبي أكثر من علامة استفهام، خاصة أن المغرب يتوفر على رصيد غني في الصناعات التقليدية، والمنتجات اليدوية القابلة للتطوير التجاري، إضافة إلى مؤهلات تصميمية مستوحاة من هوية ثقافية تحظى بإقبال عالمي.


مقارنة مع دول إفريقية ومتوسطية… الفارق في الاستراتيجية لا في الإمكانات

في مقابل الحضور المغربي المحتشم، تسجل دول إفريقية ومتوسطية مشاركة أكثر انتظامًا وتنظيمًا في هذا النوع من المعارض.
فدول مثل تونس ومصر وتركيا تحرص على التواجد عبر أجنحة وطنية موحدة، مدعومة من هيئات رسمية ومؤسسات دعم الصادرات، ما يمنح عارضيها رؤية أكبر وقدرة أعلى على استقطاب الشركاء الدوليين.

أما إفريقيًا، فقد نجحت دول مثل جنوب إفريقيا ومصر في ترسيخ حضورها في معارض السلع الاستهلاكية والصناعات الإبداعية، مستفيدة من برامج مواكبة وتمويل، ورؤية واضحة تعتبر المعارض الدولية أداة استراتيجية لاختراق الأسواق.

هذا التفاوت لا يعكس فرقًا في جودة المنتجات بقدر ما يعكس اختلافًا في السياسات العمومية والاستراتيجيات التصديرية.


إكراهات بنيوية تفسر ضعف المشاركة المغربية

يرجع متابعون هذا الوضع إلى مجموعة من الإشكالات، أبرزها:

  • غياب استراتيجية وطنية واضحة للمشاركة في المعارض الدولية الكبرى

  • ارتفاع كلفة الأجنحة والتسويق دون دعم كافٍ للمقاولات الصغرى والمتوسطة

  • ضعف المواكبة في مجالات التصميم، التغليف، وبناء العلاقات التجارية


خلاصة

يبرز معرض Ambiente وCreativeworld كمرآة تعكس التحولات العميقة في الاقتصاد العالمي، حيث أصبح التصميم والإبداع جزءًا من المنافسة التجارية. وفي هذا السياق، يكشف ضعف المشاركة المغربية عن فرصة اقتصادية غير مستغلة، في وقت نجحت فيه دول إفريقية ومتوسطية في تحويل المعارض الدولية إلى رافعة حقيقية للصادرات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق