
هومبريس – ج السماوي
أجرى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، يوم الخميس بالرباط، مباحثات رسمية مع وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية والتعاون بجمهورية سورينام، السيد ميلفين بوفا، في إطار زيارة عمل هي الأولى له منذ تعيينه وزيرًا في يوليوز 2025.
خلال هذه المباحثات، أشادت جمهورية سورينام بالمبادرات الملكية الرائدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، لفائدة البلدان الإفريقية الأطلسية ودول الساحل، معبرة عن امتنانها العميق لرؤيته المتبصرة للتعاون جنوب-جنوب، القائم على الاحترام المتبادل والنجاعة والتضامن والبراغماتية.
وأكد الوزير ميلفين بوفا أن هذه الرؤية الملكية تساهم في التنمية المستدامة بمنطقة الكاريبي عبر مشاريع سوسيو-اقتصادية ملموسة.
كما أبرز رئيس الدبلوماسية السورينامية أهمية المبادرة الملكية المتعلقة بالبلدان الأطلسية الإفريقية، الرامية إلى جعل الفضاء الأطلسي إطارًا جيو-استراتيجيًا للتعاون والتشاور البراغماتي، إلى جانب المبادرة الملكية لفائدة دول الساحل، التي تهدف إلى تسهيل ولوج هذه الدول إلى المحيط الأطلسي عبر ربطها بالشبكات الإقليمية للنقل والتواصل.
وفي أعقاب اللقاء، وقع الوزيران مذكرتي تفاهم حول الطاقات المتجددة والتكوين الدبلوماسي، إضافة إلى خارطة طريق للتعاون تغطي الفترة 2026-2028، وبيان مشترك يجسد تطابق الرؤى بين البلدين بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
كما أشاد الطرفان بالمستوى الحالي للعلاقات الثنائية والنتائج التي تحققت في إطار خارطتي طريق التعاون للفترتين (2017-2021) و(2021-2024)، مؤكدين التزامهما بتعزيز التعاون بما يخدم مصلحة حكومتي وشعبي البلدين.
الوزيران أبرزَا أيضًا المؤهلات الاقتصادية الهامة التي يزخر بها البلدان، وجددَا التزامهما بتطوير شراكة اقتصادية ذات نفع متبادل، والرفع من حجم المبادلات التجارية، وتوفير مناخ أكثر ملاءمة للاستثمارات المتبادلة، مع تشجيع رجال الأعمال على الاستغلال الأمثل للفرص التي تتيحها الأسواق وتطور البنيات التحتية.
من جهة أخرى، أشاد المغرب بالقيادة الاستراتيجية لفخامة السيدة جينيفر سيمونز، أول امرأة تتولى رئاسة جمهورية سورينام، خاصة فيما يتعلق بالولوج إلى التمويل المناخي للدول ذات الغطاء الغابوي الكثيف والمعدلات المنخفضة لإزالة الغابات، فضلًا عن جهودها في التنمية السوسيو-اقتصادية لسورينام ولساكنتها ومنطقة الكاريبي عمومًا.
وفي سياق المباحثات، جددت جمهورية سورينام دعمها المتواصل للوحدة الترابية للمغرب ولسيادته على كامل ترابه الوطني، بما في ذلك منطقة الصحراء، مؤكدة دعمها التام لمخطط الحكم الذاتي المغربي باعتباره الأساس الوحيد الجاد والموثوق والواقعي للتوصل إلى حل سياسي لهذا النزاع الإقليمي.
وأشاد الوزير ميلفين بوفا باعتماد مجلس الأمن للقرار التاريخي 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي يكرس في إطار السيادة المغربية مخطط الحكم الذاتي كحل مستدام.
كما رحب البيان المشترك بالتوافق الدولي المتنامي والدينامية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لفائدة مخطط الحكم الذاتي، وأعلن الطرفان عن تشجيع توقيع مذكرة تفاهم للتعاون بين المدن المتوأمة، بين مدينة الداخلة المغربية ومقاطعة كوميوين بسورينام.
أكد الجانبان أن هذه الاتفاقيات تشكل أرضية صلبة لإطلاق مشاريع مشتركة في مجالات الابتكار والطاقات النظيفة، بما يعزز مكانة البلدين كفاعلين أساسيين في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية العالمية.
كما شدد الوزيران على أهمية البعد الثقافي والإنساني في العلاقات الثنائية، عبر تشجيع التبادل الأكاديمي والطلابي، وتنظيم أنشطة ثقافية مشتركة تعكس التنوع والغنى الحضاري للبلدين، بما يساهم في تعزيز التقارب بين الشعبين.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن جمهورية سورينام، التي افتتحت سفارة لها بالرباط وقنصلية عامة بمدينة الداخلة في ماي 2022، تعتبر المغرب شريكًا استراتيجيًا في المنطقة، وأن العلاقات بين البلدين تتجه نحو مرحلة جديدة من التعاون المثمر والمتعدد الأبعاد.



