
هومبريس – ج السماوي
تحتضن مدينة الفقيه بن صالح، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 10 ماي 2026، فعاليات الدورة الخامسة للمعرض الجهوي للاقتصاد الاجتماعي والتضامني بجهة بني ملال-خنيفرة، تحت شعار: الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محور التمكين الاقتصادي للنساء والشباب بالعالم القروي.
وقد شكل هذا الحدث منصة عملية لدعم التعاونيات وتعزيز قدرات الفاعلين في هذا القطاع، من خلال تنظيم سلسلة من الورشات التكوينية واللقاءات التواصلية.
وافتتحت الورشة الأولى بكلمة ترحيبية ألقاها إدريس أشبال، مدير المصالح بمجلس الجهة، أكد فيها على أهمية هذه المبادرات في مواكبة التعاونيات وتقوية مهاراتها التدبيرية، بما يساهم في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة على مستوى الجهة.
وفي المحور الأول، قدّم الأستاذ المصطفى راكب، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالفقيه بن صالح، عرضاً حول دور المؤسسة في تكوين الطلبة بمجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى إمكانية إحداث فضاء للابتكار بالمدينة ليكون حاضنة للمشاريع الناشئة ومجالاً لتلاقي المقاولين الشباب، مع إطلاق منصات رقمية موجهة للتعاونيات لتعزيز تنافسيتها ودعم تحولها الرقمي.
أما المحور الثاني، فقد تناولته الأستاذة عزيزة خرازي من كلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال، حيث ركزت على الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كآلية لتمكين المرأة القروية والجبلية.
وقد تميز النقاش بطرح إشكاليات تتعلق بصعوبات التنمية في المناطق الجبلية وأسباب تعثر بعض التعاونيات، مع إبراز الدور المحوري للتعاونيات النسائية في تحقيق التنمية المحلية.
وفي المحور الثالث، قدّمت مريم زكير، مستشارة بدار المقاول، عرضاً حول أهمية إعداد مخطط عمل مختصر وفعال يمكّن التعاونيات من تحسين تدبيرها الداخلي والبحث عن مصادر التمويل المناسبة، مع تسليط الضوء على المعطيات الأساسية التي ينبغي على المستثمر الاطلاع عليها قبل إطلاق مشروعه.
أما الورشة الرابعة، فقد عرفت مداخلة عبد الكريم نازي، رئيس تعاونية الكرامة، الذي استعرض أبرز التحديات التي تواجه التعاونيات في مجالات التسويق والتمويل والتدبير، مقدماً حلولاً عملية لتجاوزها، كما تقاسم تجربة نجاح التعاونية في إنتاج زيت الزيتون كنموذج يعكس أهمية تثمين المنتوجات المحلية.
واختُتمت أشغال هذه الورشات بفتح باب النقاش أمام المشاركين، مما أتاح فرصة لتبادل التجارب والأفكار، في أفق تعزيز قدرات التعاونيات وتطوير أدائها داخل منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
ويشكل تنظيم هذه الورشات خطوة عملية لترسيخ ثقافة التعاونيات كرافعة للتنمية المحلية، حيث توفر للمشاركين أدوات حديثة في التدبير المالي والإداري، وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة للاندماج في الاقتصاد التضامني، بما يعزز فرص نجاح مشاريعهم ويضمن استدامتها.
كما يعكس هذا البرنامج التكويني التزام مجلس الجهة وشركائه بدعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، باعتباره خياراً استراتيجياً لتشجيع المبادرات الذاتية، وتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للنساء والشباب، خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تحتاج إلى حلول مبتكرة للتنمية المستدامة.



