
هومبريس – ع ورديني
يحتضن مجلس النواب بمقره بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 5 يونيو 2026، أشغال الدورة الثانية لشبكة RADAR الإفريقية للتوثيق والأرشيف والبحث بالبرلمانات الفرنكوفونية، بمشاركة وفود إدارية وخبراء يمثلون عدداً من البرلمانات الإفريقية الناطقة بالفرنسية.
ويجسد تنظيم هذه التظاهرة القارية، بطلب رسمي من الشبكة، التزام المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، بدعم مسارات التعاون الإفريقي وتعزيز الشراكات جنوب–جنوب.
كما يعكس التقدير الذي تحظى به التجربة المغربية على المستوى القاري، ويؤكد المكانة المرجعية للمؤسسة التشريعية المغربية في مجالات التحديث الإداري والرقمنة البرلمانية وصون الذاكرة المؤسساتية.
وتُعد شبكة RADAR، التي أُعلن عن إحداثها في العاصمة السنغالية دكار سنة 2025، إطاراً قارياً يجمع المسؤولين عن التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني بالبرلمانات الإفريقية الفرنكوفونية، بهدف تعزيز التعاون وتبادل الخبرات وإطلاق مشاريع مشتركة لحفظ الذاكرة البرلمانية الإفريقية وتطوير الممارسات الوثائقية والبحثية.
ويتضمن برنامج الدورة جلسة عامة لمناقشة واعتماد خطة العمل الثلاثية للشبكة، إلى جانب محور خاص لتقاسم التجربة المغربية في مجالات التحول الرقمي وتدبير الأرشيف وتثمين الرصيد الوثائقي، فضلاً عن عرض تجربة المركز البرلماني للأبحاث والدراسات بمجلس النواب وأدواره في دعم العمل البرلماني.
كما يشهد اليوم الثاني تنظيم ورشات علمية متخصصة بمشاركة مؤسسات وطنية وخبراء مرموقين، تتناول قضايا الأرشيف الوطني باعتباره رافعة لحفظ الذاكرة الجماعية واستشراف المستقبل، والتحولات التي تعرفها مهن المعلومات والتوثيق، إضافة إلى بحث آفاق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة الأرصدة الوثائقية والتشريعية وتطوير خدمات البحث والوصول إلى المعلومة البرلمانية.
وتُختتم الأشغال بزيارة ميدانية لمرافق مجلس النواب، تشمل المكتبة والأرشيف وقاعة الجلسات العامة، للاطلاع على بنياتها وتجهيزاتها التقنية الحديثة.
كما يستفيد المشاركون من برنامج ثقافي يتضمن جولات استطلاعية بأبرز المعالم التاريخية للعاصمة الرباط، إضافة إلى زيارة لمدينة فاس العتيقة المصنفة ضمن التراث العالمي لليونسكو، بما يعزز أواصر التقارب الثقافي بين البلدان الإفريقية ويبرز غنى الموروث المشترك.
ويشكل احتضان المغرب لهذه الدورة رسالة واضحة حول دوره الريادي في بناء فضاء برلماني إفريقي حديث، قائم على التعاون الوثائقي والرقمي، بما يعزز مكانته كمرجع في تحديث المؤسسات التشريعية.
ومن شأن هذه المبادرة أن تفتح آفاقاً جديدة أمام البرلمانات الإفريقية لاعتماد حلول رقمية مبتكرة، وتطوير منظومات أرشيفية قادرة على مواكبة التحولات العالمية، بما يرسخ حضور إفريقيا في المشهد البرلماني الدولي.



