
هومبريس – ي فيلال
دخل الدولي المغربي الشاب أيوب بوعدي، ابن الثمانية عشر ربيعاً، مرحلة جديدة في مسيرته الكروية عقب انتقاله من نادي ليل الفرنسي إلى صفوف مانشستر سيتي الإنجليزي بعقد يمتد حتى سنة 2031.
وقد بلغت قيمة الصفقة 95 مليون يورو، إضافة إلى خمسة ملايين كحوافز، لتصل القيمة الإجمالية إلى 100 مليون يورو، ما يجعلها واحدة من أبرز صفقات الانتقالات في أوروبا هذا الصيف.ويمثل هذا الانتقال تتويجاً لمسار صعود استثنائي للاعب أظهر نضجاً مبكراً منذ خطواته الأولى.
فقد وُلد في مدينة سانليس ونشأ في كراي قبل أن ينضم إلى أكاديمية ليل في سن الرابعة عشرة، ليوقع أول عقد احترافي وهو في الخامسة عشرة ونصف، ويخوض أولى مبارياته مع الفريق الأول بعد أيام قليلة من بلوغه السادسة عشرة، محققاً رصيداً بلغ 96 مباراة بقميص ليل قبل شد الرحال إلى إنجلترا.
ولا يقتصر تميز بوعدي على الأداء الرياضي، إذ يعكس مساره الدراسي شخصية متوازنة، حيث حصل على شهادة البكالوريا في مسلك العلوم بميزة “ممتاز” وهو في السادسة عشرة، وفاز بمسابقة وطنية في الخطابة، ويواصل دراسته الجامعية في شعبة الرياضيات عن بعد، ما يعكس انضباطاً فكرياً يوازي انضباطه داخل الملعب.
وقد أشاد مدربوه بخصاله المميزة من جدية وتركيز وسرعة استيعاب وتواضع، وهي سمات انعكست على أدائه كمتوسط ميدان حديث، يجيد اللعب في مركزي الوسط الدفاعي والمركزي، ويتميز بذكاء تكتيكي وهدوء تحت الضغط وقدرة على قراءة المساحات وصناعة اللعب.
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قد أبرز صلابته الذهنية ونضجه الكروي خلال مشاركته أمام البرازيل في كأس العالم 2026، حيث فرض نفسه عنصراً أساسياً في تشكيلة المنتخب المغربي بقيادة المدرب محمد وهبي، بعدما شارك أساسياً في خمس مباريات من أصل ست، مساهماً في بلوغ “أسود الأطلس” الدور ربع النهائي.
وبهذا الانتقال، يحطم بوعدي أرقاماً قياسية عدة، إذ أصبح الصفقة الأغلى في تاريخ انتقال أي لاعب من الدوري الفرنسي نحو الخارج، وأغلى لاعب واعد دون سن العشرين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، فضلاً عن كونه أغلى لاعب عربي متجاوزاً المصري عمر مرموش، وثاني أغلى لاعب إفريقي بعد الإيفواري يان ديوماندي المنتقل من لايبزيغ إلى ريال مدريد.
ويعكس انتقال بوعدي إلى مانشستر سيتي ثقة الأندية الكبرى في المواهب المغربية، ويؤكد أن كرة القدم الوطنية باتت مصدراً أساسياً لنجوم المستقبل في الساحة العالمية، حيث يجمع اللاعب بين الموهبة والانضباط والذكاء، وهي عناصر نادرة في سن مبكرة.
وتمثل الصفقة أيضاً رهاناً استراتيجياً لمانشستر سيتي، الذي يسعى إلى بناء خط وسط قادر على المنافسة في أعلى المستويات الأوروبية، ما يمنح بوعدي فرصة اللعب إلى جانب نخبة من أبرز نجوم العالم، ويضعه على طريق النجومية العالمية في السنوات المقبلة.



