
هومبريس – ج السماوي
استقبل السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، صباح اليوم بالرباط، السيد جيتين براسادا، وزير الدولة الهندي المكلف بالتجارة والصناعة والإلكترونيات وتقنيات المعلوميات، وذلك قبيل انطلاق أشغال الدورة السابعة للجنة المشتركة المغربية الهندية التي ترأسها الجانبان.
وانعقدت هذه الدورة بحضور شخصيات بارزة من الجانبين، من بينها السيد عمر القادري، مدير الشؤون الآسيوية والأوقيانية، والسيد أمين بلحاج، مدير الدبلوماسية الاقتصادية، إلى جانب السفير الهندي بالمغرب سانجاي رانا، ومسؤولين حكوميين من وزارتي التجارة والصناعة في البلدين، ما يعكس أهمية هذا الموعد في تعزيز العلاقات الثنائية.
وشكلت الدورة السابعة مناسبة لتأكيد الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات المغربية الهندية إلى مستوى شراكة استراتيجية أكثر طموحاً، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، خاصة بعد الزيارة الملكية التاريخية للهند سنة 2015 التي فتحت آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري.
وقد سجلت المبادلات التجارية بين البلدين نمواً ملحوظاً، إذ ارتفعت من حوالي 2.9 مليار دولار سنة 2021 إلى نحو 4.4 مليار دولار، غير أن هذه الأرقام لا تزال دون مستوى الإمكانات المتاحة، حيث تُقدّر الفرص غير المستغلة بحوالي 1.4 مليار دولار بالنسبة للمغرب و1.2 مليار دولار بالنسبة للهند.
وفي كلمته، دعا السيد عمر حجيرة إلى تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع ملموسة، عبر تشجيع الاستثمارات المشتركة ونقل التكنولوجيا، خصوصاً في قطاعات السيارات والطيران والنسيج والصناعات الدوائية والغذائية والطاقات المتجددة وتكنولوجيا المعلومات، مؤكداً أن الهند تمثل قوة ديمغرافية أولى عالمياً وخامس أكبر اقتصاد في العالم.
واختتمت أشغال الدورة بالتوقيع على محضر يلخص أهم محاور التعاون بين البلدين، إضافة إلى مذكرتي تفاهم تخصان التبادل الثقافي للفترة 2026-2030 والتعاون في مجال السلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بما يعزز التقارب بين الشعبين ويدعم تنمية المبادلات التجارية والاستثمارات الثنائية.
هذا اللقاء يعكس حرص المغرب والهند على الانتقال بعلاقاتهما الاقتصادية من مستوى المبادلات التجارية إلى شراكات أكثر عمقاً، قائمة على الاستثمار المشترك والتكامل الصناعي ونقل التكنولوجيا، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
ومن جانبه، أكد وزير الدولة الهندي حرص بلاده على تقوية العلاقات الاقتصادية والثقافية مع المغرب، والسعي نحو تنويع الشراكات والرفع من حجم الاستثمارات وأرقام المبادلات التجارية، بما يعكس الرغبة المشتركة في بناء مستقبل اقتصادي متوازن ومتكامل.
ويعكس هذا التطور إدراكاً متزايداً لدى البلدين بأهمية التعاون جنوب–جنوب، حيث يشكل المغرب بوابة نحو إفريقيا، فيما تمثل الهند قوة صناعية وتكنولوجية صاعدة، ما يجعل من الشراكة بينهما نموذجاً للتكامل الاقتصادي بين قارتين.
كما أن التركيز على قطاعات التكنولوجيا والطاقات المتجددة يعكس وعياً استراتيجياً بضرورة مواكبة التحولات العالمية، ويمنح هذه الشراكة بعداً مستقبلياً قادراً على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية، وتعزيز مكانة البلدين في الاقتصاد العالمي.



