
هومبريس – ي فيلال
نفى رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، وجود أي معطيات أو معلومات استخباراتية تشير إلى تورط السلطات المغربية، بشكل مباشر أو غير مباشر، في موجة التدفق الكبيرة للمهاجرين التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة أواخر يوليوز الماضي، مؤكداً أن التعاون مع الرباط في مجال تدبير الهجرة يظل «إيجابياً جداً».
وأوضح سانشيز، في مقابلة مع إذاعة كادينا سير، أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الإسبانية، بما فيها المركز الوطني للاستخبارات، لا تتوفر على أي دليل يربط المغرب بالأحداث، مشدداً على أن المعطيات المتاحة لا تسمح بتحميل الرباط مسؤولية ما وقع.
ويكتسي هذا التصريح أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الأزمة التي شهدتها سبتة، حيث حاولت أعداد كبيرة من المهاجرين الوصول إلى المدينة عبر الحدود البرية والبحرية، في واحدة من أكثر موجات الهجرة غير النظامية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.
وكان سانشيز قد وصف في بداية الأزمة التدفق الجماعي بأنه «انتهاك للسلامة الترابية لإسبانيا»، لكنه تجنب آنذاك توجيه اتهام مباشر للمغرب، معتبراً أن جزءاً من أسباب الأحداث يعود إلى تأويلات خاطئة لقرار قضائي إسباني بشأن إعادة المهاجرين الذين يدخلون سباحة عبر البحر.
كما أشاد رئيس الحكومة الإسبانية، خلال زيارته إلى سبتة، بالتواصل المستمر مع السلطات المغربية، واصفاً التنسيق بين الجانبين بأنه كان «سلساً ومعقولاً»، مؤكداً أن الرباط أبدت استعدادها للتعاون من أجل مواجهة تداعيات الأزمة وتسريع عمليات إعادة المهاجرين.
ويأتي الموقف الجديد ليضع حداً للتكهنات التي رافقت الأزمة حول احتمال وجود دور مغربي، إذ أكد سانشيز بشكل صريح أن التحقيقات الأمنية والاستخباراتية لا تدعم هذه الفرضية، في وقت شدد فيه على أن العلاقات الثنائية مع المغرب تتجاوز ملف الهجرة، لكنها تبقى في هذا المجال قائمة على تعاون وثيق.
ويعكس هذا الموقف رغبة مدريد في الفصل بين الأزمة الإنسانية التي شهدتها سبتة وبين العلاقات الاستراتيجية مع الرباط، إذ تراهن الحكومة الإسبانية على استمرار التعاون الأمني والدبلوماسي لتفادي أي توتر سياسي مشابه لما وقع سنة 2021.
كما أن تصريحات سانشيز تكشف عن إدراك إسبانيا لأهمية المغرب كشريك أساسي في مواجهة شبكات الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر، ما يجعل من تعزيز التعاون الثنائي خياراً استراتيجياً لضمان الاستقرار الحدودي والأمن الإقليمي في غرب المتوسط.



