
هومبريس – ع ورديني
سجلت واردات سويسرا من المعادن الثمينة القادمة من المغرب ارتفاعاً قياسياً خلال الأشهر التسعة الأولى من سنة 2026، إذ بلغت قيمتها 278.94 مليون فرنك سويسري، أي ما يعادل 3.33 مليارات درهم، بزيادة قدرها 85.3% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وفق معطيات المكتب الفيدرالي السويسري للجمارك وأمن الحدود.
هذا النمو شكل المحرك الأساسي للمبادلات التجارية بين البلدين، حيث ساهمت المعادن الثمينة وحدها بنسبة 97.2% من الزيادة الإجمالية في واردات سويسرا من المغرب، لترتفع إلى 485.90 مليون فرنك، أي نحو 5.8 مليارات درهم، بزيادة 37.4% عن السنة الماضية.
ورغم ارتفاع القيمة، تراجعت الكميات المستوردة بشكل طفيف من 157.8 طناً إلى 157.07 طناً، ما يعكس ارتفاع متوسط القيمة الجمركية بنسبة 86.1%، نتيجة تغير أسعار السوق الدولية وطبيعة المنتجات ودرجة تصنيعها.
وبذلك، ارتفعت حصة المعادن الثمينة ضمن واردات سويسرا من المغرب من 42.6% سنة 2025 إلى 57.4% سنة 2026، لتشكل أكثر من نصف قيمة المشتريات السويسرية من المملكة.
المعطيات أظهرت أن النمو تركز أساساً في النصف الأول من السنة، إذ ارتفعت الواردات بنسبة 142.5% في الفصل الأول و116.3% في الفصل الثاني، قبل أن يتباطأ إلى 14.9% في الفصل الثالث.
وسجل شهر شتنبر تراجعاً لافتاً بنسبة 49.4% في القيمة و69.3% في الكميات المستوردة.
وفي المقابل، أظهرت باقي القطاعات المصدرة نحو السوق السويسرية أداءً متبايناً، حيث ارتفعت واردات الملابس بنسبة 2%، والمركبات البرية بنسبة 12.9%، والمعدات الكهربائية والإلكترونية بنسبة 2.8%، بينما تراجعت المواد الغذائية والمشروبات والتبغ بنسبة 0.6%، ومعدات الطيران والفضاء بنسبة 16.9%.
وبحسب المؤشر السويسري الذي يستثني سبائك الذهب وعدداً من المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، لم تتجاوز زيادة الواردات المغربية 1.84%، ما يبرز الدور المحوري للمعادن الثمينة في نمو المبادلات.
في الاتجاه المعاكس، تراجعت صادرات سويسرا نحو المغرب بنسبة 11.3% لتستقر عند 326.61 مليون فرنك، مقابل 368.18 مليون فرنك في الفترة نفسها من سنة 2025، وهو ما أدى إلى تحول الميزان التجاري من فائض سويسري بقيمة 14.41 مليون فرنك إلى عجز بلغ 159.29 مليون فرنك، أي نحو 1.9 مليار درهم، لفائدة المغرب.
إجمالاً، بلغت المبادلات التجارية بين البلدين 812.51 مليون فرنك، أي ما يعادل 9.7 مليارات درهم، بزيادة 12.5% مقارنة بالسنة الماضية، مدفوعة أساساً بارتفاع المشتريات السويسرية من المعادن الثمينة المغربية.
هذا التحول يعكس أهمية المعادن الثمينة كرافعة استراتيجية للتجارة الخارجية المغربية، ويبرز قدرتها على قلب موازين المبادلات مع شركاء اقتصاديين كبار مثل سويسرا، رغم محدودية باقي القطاعات.
كما يسلط التقرير الضوء على هشاشة الميزان التجاري السويسري أمام تقلبات أسعار المعادن، ويؤكد ضرورة تنويع الصادرات المغربية لضمان استدامة المكاسب التجارية وتقليص الاعتماد على قطاع واحد.



