
هومبريس – ح رزقي
في إطار تعزيز الشراكات الثقافية والتربوية ذات البعد الاجتماعي، استقبلت السيدة نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مساء الخميس 12 فبراير 2026، السيدة نجلاء سيف الشامسي، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة البحث العلمي للاستثمار بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك بحضور أعضاء من مجلس إدارة المؤسسة وممثليها بالرباط.
وقد شكّل اللقاء محطة مهمة لبحث آفاق التعاون بين الوزارة والمؤسسة، خاصة في ما يتعلق بدعم وتنفيذ المشاريع الثقافية والتربوية والمجتمعية، وفي مقدمتها «المشروع الوطني للقراءة بالمملكة المغربية» والمبادرة الوطنية لتعزيز دور المكتبات تحت شعار «المكتبات الوطنية البيت الثاني للأسرة المغربية»، في خطوة تروم إرساء دينامية مجتمعية مستدامة ذات بعد تربوي وثقافي.
رحّبت الوزيرة بالوفد الإماراتي مثمّنةً المبادرات الاستراتيجية التي تضطلع بها المؤسسة، ولا سيما تلك الرامية إلى تشجيع القراءة في سياق عالمي يتسم بتراجع الإقبال عليها بفعل الانتشار المتسارع لوسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأكدت أن القراءة تظل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات وتكوين نخب قادرة على المساهمة الفعالة في مسارات التنمية الشاملة، مشددة على أن إحياء ثقافة القراءة يشكل مدخلاً جوهريًا لتأهيل الأجيال الصاعدة وتعزيز قدراتها المعرفية والثقافية.
من جانبها، عبّرت السيدة نجلاء سيف الشامسي عن استعداد مؤسسة البحث العلمي للاستثمار لوضع خبراتها المتراكمة رهن إشارة المملكة المغربية، دعماً لجهود الوزارة في إدماج الأطفال والفتيات ضمن هذه الدينامية الثقافية والتربوية.
كما أكدت على أهمية توسيع مجالات التعاون مع مؤسسات الرعاية الاجتماعية وتطوير برامج مبتكرة تسهم في تمكين مختلف فئات المجتمع وتعزيز فرص اندماجها الإيجابي والمستدام.
وفي ختام اللقاء، شدد الطرفان على ضرورة مواصلة التشاور والتنسيق من أجل مأسسة هذا التعاون وضمان استدامته، في أفق إرساء شراكة فعالة تقوم على تبادل الخبرات وتكامل المبادرات، بما يعزز التقارب الثقافي العربي ويسهم في دعم قضايا التنمية والوعي المجتمعي.
هذا اللقاء يعكس وعياً متزايداً بأهمية الثقافة والقراءة كرافعة للتنمية البشرية، حيث يشكل الاستثمار في المشاريع التربوية والمكتبات الوطنية وسيلة عملية لترسيخ قيم المعرفة داخل المجتمع، وإعادة الاعتبار للكتاب في زمن التحولات الرقمية.
الشراكة بين المغرب والإمارات في هذا المجال تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثقافي العربي، وتؤكد أن الاستثمار في القراءة والتعليم ليس مجرد مبادرة محلية، بل خيار استراتيجي يعزز مكانة الدول في مواجهة تحديات العصر، ويكرس دور الثقافة كجسر للتقارب والتفاهم بين الشعوب.



