
حميد رزقي
في مواجهة موجة البرد القارس التي ضربت عدداً من المناطق القروية والجبلية، برز الدور المحوري للسلطات المحلية باعتبارها خط الدفاع الأول في تدبير الأزمات الميدانية، حيث قادت تدخلات مباشرة لفك العزلة عن الدواوير المتضررة والتخفيف من آثار الظروف المناخية القاسية على الساكنة.

ومنذ تسجيل أولى مؤشرات تدهور الأحوال الجوية، باشرت القيادات والباشويات، بتعليمات من الولاة والعمال، تنزيل مخططات التدخل المحلية، عبر تتبع الوضع عن كثب والتنسيق الفوري مع أعوان السلطة وشيوخ ومقدمي الدواوير، قصد تحديد النقط السوداء والمسالك التي تعرف انقطاعاً أو صعوبة في الولوج.
واعتمدت السلطات المحلية مقاربة ميدانية، قوامها الحضور المباشر بمناطق التدخل، حيث أشرف رجال السلطة على عمليات فتح المسالك الطرقية المتضررة، وتعبئة الوسائل اللوجستيكية المتاحة على مستوى العمالات والأقاليم، لضمان إعادة ربط الدواوير المعزولة بمحيطها الطبيعي في أقرب وقت ممكن.

كما لعب أعوان السلطة دوراً أساسياً في تتبع أوضاع الساكنة، من خلال إحصاء الأسر المتضررة، ورصد الحالات الاجتماعية والصحية المستعجلة، ورفع تقارير يومية إلى السلطات الإقليمية، بما مكن من توجيه التدخلات وفق معطيات دقيقة وواقعية.
وفي السياق ذاته، حرصت السلطات المحلية على ضمان استمرارية التزود بالمواد الأساسية، وتتبع وضعية التموين بالمحلات القروية، تفادياً لأي خصاص قد يزيد من معاناة الساكنة خلال فترة البرد الشديد. كما عملت على تسهيل مرور وسائل الإغاثة والتدخل، عبر تأمين المسالك المؤقتة وتوجيه الفرق المتدخلة ميدانياً.

وتندرج هذه التدخلات في إطار الدور التأطيري والتنسيقي للسلطات المحلية، التي اضطلعت بمهمة تدبير الأزمة ميدانياً، في تواصل مباشر مع الساكنة، ومعالجة الإشكالات الطارئة بحسب خصوصية كل منطقة.
وتؤكد هذه الجهود، التي قادتها السلطات المحلية في ظروف مناخية صعبة، أهمية القرب الترابي والجاهزية الميدانية في مواجهة التقلبات المناخية، كما تبرز مكانة رجل السلطة كفاعل أساسي في ضمان استمرارية الحياة اليومية بالمناطق القروية والجبلية، خاصة في الفترات الحرجة التي تختبر قدرة التدبير المحلي على حماية المواطنين وفك عزلتهم.




