
هومبريس – هيئة التحرير
في خطوة أثارت موجة من الاستياء في الأوساط النقابية، عبّر الاتحاد المحلي لنقابات وادي زم–أبي الجعد، التابع للاتحاد المغربي للشغل، عن إدانته الشديدة لما اعتبره “سلوكاً سلطوياً انتقامياً” موجّهاً ضد أحد أعضائه، إثر توصله بإنذار رسمي من باشا المدينة، تضمن عبارات وصفها الاتحاد بأنها “ترهيبية” و تحيل إلى أساليب متجاوزة تعود إلى حقبة ما قبل دستور الحريات.
الإنذار، الذي وُجه إلى النقابي رشيد خراطي، عضو المكتب المحلي لسيارات الأجرة الصنف الأول، تضمّن تحذيراً من “التدخل في شؤون تسيير المحطة”، مع التهديد بـ”عقوبات أشد” في حال تكرار السلوك، وهو ما اعتبره الاتحاد تضييقاً صارخاً على الحق النقابي، و محاولة مكشوفة لإسكات الأصوات المهنية المطالبة بالإصلاح.
ويأتي هذا التصعيد، حسب البيان، عقب المعركة النضالية التي خاضها مهنيو قطاع الطاكسيات الكبيرة بوادي زم، و التي تمثلت في اعتصام دام أكثر من أسبوعين أمام الباشوية و ساحة الشهداء، انطلاقاً من يوم الجمعة 27 يونيو 2025، بمشاركة واسعة من المهنيين و المكتب النقابي، رغم عدم استشارة الاتحاد المحلي في الإعلان عنها.
ورغم ذلك، بذل الاتحاد المحلي جهودًا حثيثة لإيجاد مخرج توافقي يرضي جميع الأطراف، غير أن التعامل غير المتزن مع الملف حال دون الوصول إلى حل، مما أدى إلى تفاقم الوضع و استمرار التوتر بين المهنيين والسلطات المحلية.
وفي تحليله لسياق الأحداث، اعتبر الاتحاد أن الاعتصام، وإن كان قانونيًا في جوهره، لم يُراعِ بعض التداعيات الاجتماعية، و كان من الضروري أن تتدخل الجهات المعنية لإيجاد تسوية عادلة تحفظ الحقوق و تطوي الملف بشكل نهائي، بدل اللجوء إلى أساليب التهديد و التضييق التي لا تخدم الاستقرار المهني ولا السلم الاجتماعي.
كما حذّر الاتحاد من أن استهداف بعض المهنيين أو أعضاء النقابة بسبب مشاركتهم في هذه المعركة يُعد تجاوزاً خطيراً للمسؤولية، و محاولة لنسف الوجود النقابي بالمدينة، داعياً إلى وقف جميع الممارسات الانتقامية و التحريضية التي تهدد الحريات النقابية المكفولة دستوراً.
وفي سياق متصل، دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى فتح حوار مؤسساتي جاد مع الفاعلين النقابيين، بدل اللجوء إلى أساليب الضغط، مؤكداً أن النقابة ستظل في الصف الأمامي للدفاع عن كرامة مناضليها، ولن تتوانى في التصدي لكل أشكال التسلط الإداري أو التضييق المهني.
كما طالب الاتحاد المحلي بتدخل عاجل من الجهات المركزية لوقف هذا الانزلاق، و إعادة الاعتبار للعمل النقابي كركيزة أساسية في بناء التوازن الاجتماعي، مشدداً على أن التضييق على النقابيين لا يخدم إلا منطق الاحتقان و يقوض فرص الإصلاح الحقيقي.




