الرئيسية

القفة الرمضانية بين الاستحقاق والعشوائية


حميد رزقي

مع كل موسم رمضاني، يعود الجدل نفسه إلى الواجهة: هل تصل “القفة” فعلاً إلى مستحقيها من الفقراء والمعوزين، أم أن جزءاً منها يضيع بين العشوائية والحسابات الضيقة؟

لا أحد ينكر أن مبادرات كثيرة تُبذل بنية صادقة، وأن جمعيات وهيئات محلية تنجح في إيصال المساعدات إلى أسر في وضعية هشاشة، اعتماداً على لوائح مضبوطة وبحث ميداني وتنسيق مع السلطات. في هذه الحالات، تشكل “القفة” سنداً حقيقياً يخفف عبئاً مؤقتاً عن كاهل عائلات أنهكها الغلاء وضعف الدخل.

غير أن الصورة ليست وردية بالكامل. ففي حالات أخرى، تُوزَّع المساعدات بناء على علاقات شخصية أو اعتبارات انتخابية، أو تتكرر الاستفادة لفائدة أسر بعينها، بينما تُقصى أخرى أشد حاجة. كما يغيب أحياناً معيار واضح وشفاف للاستحقاق، ما يفتح الباب أمام التشكيك ويفقد المبادرة بعدها التضامني النبيل.

الإشكال، في العمق، لا يرتبط فقط بالقفة في حد ذاتها، بل بغياب قاعدة بيانات اجتماعية دقيقة، وضعف التنسيق بين المتدخلين، وهيمنة العمل الموسمي بدل اعتماد سياسة اجتماعية مستدامة تعالج جذور الفقر والهشاشة.

فالقفة قد تسد رمق يوم أو أسبوع، لكنها لا توفر شغلاً قاراً ولا تضمن كرامة دائمة. وبين منطق الإحسان الظرفي والحاجة إلى عدالة اجتماعية حقيقية، يبقى السؤال مطروحاً: هل نكتفي بمساعدات موسمية، أم نؤسس لمنظومة دعم أكثر إنصافاً ونجاعة تحفظ كرامة المواطن على مدار السنة؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق