الرئيسية

هل انتهى زمن النص القانوني؟ قراءة في كواليس جلسة “مستشاري المادة 67” بمولاي يعقوب

هومبريس  هيئة التحرير 

تواجه جماعة مولاي يعقوب، في أعقاب دورة فبراير 2026، امتحاناً عسيراً يضع هيبة القانون ومصداقية المؤسسات المنتخبة على المحك، وسط ترقب محلي ودستوري لما ستؤول إليه الأوضاع بعد جلسة الخميس 19 فبراير التي فجرت جدلاً قانونياً واسعاً.

وتتجه الأنظار اليوم إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، بصفته الساهر على المرفق الترابي، للتدخل وإنصاف الجماعة من منطق “التحكم” وتجاوز المساطر. ويرى مراقبون أن ما جرى لم يعد مجرد خلاف سياسي عابر، بل تحول إلى واقعة تمس في العمق جوهر القانون التنظيمي 113.14.

انعقاد جلسة استُدعيت من طرف النائب الثاني، بمشاركة أعضاء تؤكد المعطيات المتداولة إقالتهم بقوة القانون طبقاً للمادة 67، يطرح أسئلة حارقة حول كيفية قبول مداولات بمشاركة فاقدي الصفة. كما يثير تساؤلات بشأن منح مشروعية لمقررات قد تترتب عليها آثار قانونية وسياسية وخيمة.

المشهد الحالي يبعث برسائل مقلقة توحي بإمكانية تطويع النصوص القانونية وفق المزاجية أو المصالح الضيقة، وهو ما يمس بشكل خطير بمبدأ دولة الحق والقانون، ويضع الإدارة الترابية والقضاء الإداري أمام مسؤولية الحسم في تحديد الاختصاصات وحماية الشرعية.

الرأي العام المحلي يتساءل بمرارة عما إذا كان دور القضاء الإداري قد أضحى مجرد تفصيل شكلي أمام محاولات فرض واقع سياسي خارج سياق المشروعية. ويحذر متابعون من خطورة هذه السابقة التي قد تفتح الباب لممارسات تقوض استقرار المجالس المنتخبة وتهز ثقة المواطن في جدوى العمل الجماعي.

وبينما تنتظر الساكنة حلولاً لانتظاراتها التنموية، تجد نفسها أمام صراع تأويلات يهدد السير الطبيعي للمرفق العام. الأمر يستوجب تدخلاً حازماً من الجهات المركزية لتحديد المسؤوليات بدقة، والتأكيد على أن الفصل في النزاعات القانونية يظل اختصاصاً حصرياً للقضاء، صوناً للمؤسسات من أي توظيف سياسي للمساطر.

إن ما شهدته دورة فبراير ليس مجرد هفوة إجرائية، بل واقعة قانونية خطيرة تستوجب المساءلة والتوضيح. فاحترام القانون ليس ترفاً أو خياراً، بل هو الأساس المتين الذي تقوم عليه شرعية المؤسسات ووجودها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق