
حميد رزقي
تمكن حزب الاستقلال من تصدر نتائج الانتخابات الجزئية بإقليم بني ملال، بعدما حصد أربعة مقاعد من أصل تسع دوائر انتخابية، فارضاً نفسه رقماً صعباً في معادلة محلية تعرف تحولات متسارعة. هذا التقدم جاء في سياق انتخابي اتسم باحتدام التنافس، ما منح هذه النتيجة بعداً سياسياً واضحاً يضع الحزب في موقع متقدم داخل الخريطة الإقليمية.
دخول الحزب هذا الاستحقاق بخمسة مرشحين فقط، مع فوز أربعة منهم، يبرز رهانا محسوباً على ترشيحات دقيقة وتعبئة ميدانية مركزة. هذه الحصيلة تؤكد قدرة تنظيمية على إدارة المعركة الانتخابية بصرامة، مقابل تعثر واضح لدى بعض المنافسين الذين لم يتمكنوا من ترجمة حضورهم السياسي إلى نتائج ملموسة داخل الدوائر المتنافس حولها.
في المقابل، اقتسم كل من حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار المقاعد المتبقية، في نتيجة تعكس استمرار حضورهما دون تحقيق تفوق نوعي داخل الإقليم. المعطيات الميدانية تشير إلى صراع انتخابي انتقل من مستوى الشعارات إلى منطق النفوذ والتنظيم، حيث حسمت الجاهزية الميدانية والانضباط الداخلي ملامح هذه المواجهة.
وفي قلب هذا التحول، برز حضور مديحة خيير بقوة داخل المشهد السياسي، ليس كاسم عابر في معادلة انتخابية، بل كفاعلة ميدانية راكمت حضورها من خلال الترافع عن قضايا الساكنة تحت قبة البرلمان عبر الأسئلة الكتابية، إلى جانب انخراطها المباشر في الدينامية المحلية ومواكبتها المستمرة لانشغالات المواطنين.
هذا الحضور المتعدد الأبعاد جسّد بوضوح سياسة القرب وربط المسؤولية بالمحاسبة، في مقابل غياب لافت لعدد من الوجوه السياسية التي اختارت الابتعاد عن نبض الميدان، ولم يعد حضورها يتجاوز الأرقام في لوائح انتخابية دون أثر فعلي. ضمن هذا السياق، تفرض خيير نفسها كـ”امرأة حديدية” في المشهد المحلي، قادرة على تحويل الفعل السياسي من خطاب إلى ممارسة، ومن موقع تمثيلي إلى تأثير ملموس على الأرض.
هذه النتائج تضع المشهد السياسي المحلي أمام مرحلة جديدة عنوانها إعادة توزيع الأوراق واحتدام الصراع حول مواقع النفوذ. التوازنات لم تعد ثابتة، والاستحقاقات المقبلة مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي، في ظل سعي كل طرف إلى تثبيت موقعه داخل خريطة انتخابية تتغير بسرعة.



