
تأتي تزكية حنين صالح، عن التجمع الوطني للأحرار، لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة بإقليم الفقيه بن صالح، في سياق انتخابي لا يخلو من التعقيد، حيث تتقاطع الحسابات الحزبية مع المعطيات الاجتماعية والقبلية التي تطفو على السطح كلما اقترب موعد الاستحقاقات.
فمن زاوية أولى، تمنح هذه التزكية الرجل رصيدًا تنظيميا وحزبيا مهما، بحكم موقعه منسقًا إقليميًا للحزب وبرلمانيًا ورئيسًا لجماعة أولاد عياد، وهي مواقع تتيح له شبكة علاقات ميدانية واسعة واحتكاكًا مباشرًا بقضايا الساكنة، إلى جانب حضوره في عدد من الملفات المحلية التي راكم فيها تجربة تدبيرية وسياسية.
كما أن انتماءه لحزب يقود الحكومة يمنحه ورقة إضافية في مخاطبة الناخبين من زاوية الحصيلة الحكومية، خاصة في ما يرتبط ببرامج الدعم الاجتماعي، وتوسيع التغطية الصحية، وملفات التعليم والفلاحة، وهي قطاعات لها امتداد مباشر في الحياة اليومية لساكنة الإقليم، خصوصًا بالعالم القروي.
غير أن هذه العناصر، على أهميتها، لا تجعل المهمة سهلة. فالإقليم يُعد من الدوائر التي تعرف تقليديًا منافسة انتخابية قوية، تحكمها توازنات دقيقة بين مرشحين ينتمون إلى أحزاب مختلفة، لكل منهم امتداده الاجتماعي والعائلي وشبكاته المحلية.
ويبرز في هذا السياق عامل القبلية، الذي يعود بقوة إلى الواجهة خلال المواسم الانتخابية، حيث تتحول الروابط العائلية والاعتبارات التقليدية إلى محدد أساسي في توجيه جزء من الأصوات، أحيانًا بمعزل عن البرامج والتوجهات الحزبية. وهو معطى يفرض على أي مرشح الاشتغال بمنطق يتجاوز الحسابات السياسية الصرفة نحو فهم عميق للبنية الاجتماعية للإقليم.
إلى جانب ذلك، يطرح الرهان المرتبط بنسبة المشاركة تحديًا إضافيًا، إذ إن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع قد يعيد ترتيب موازين القوى بشكل غير متوقع، ويجعل الكتلة الناخبة المنضبطة والمنظمة أكثر تأثيرًا في النتائج النهائية.
في المقابل، قد يشكل رهان “سياسة القرب” والاشتغال الميداني المستمر أحد المفاتيح التي يعول عليها صالح، خاصة إذا نجح في تحويل موقعه التنظيمي والحزبي إلى حضور فعلي في مختلف جماعات الإقليم، مع خطاب انتخابي يلامس الانتظارات اليومية للساكنة.
وعليه، تبدو حظوظ حنين صالح قائمة على معادلة دقيقة: رصيد تنظيمي وتدبيري من جهة، ومنافسة قوية ومعطيات اجتماعية معقدة من جهة أخرى. وهي معادلة تجعل من هذه التزكية بداية معركة انتخابية مفتوحة على جميع الاحتمالات، أكثر مما هي طريق معبد نحو المقعد البرلماني.



