
هومبريس – م أبراغ
تُعد حامات “مولاي علي الشريف” الواقعة في إقليم الرشيدية من أبرز الوجهات الإستشفائية بالمملكة المغربية، حيث تستقطب الزوار من مختلف جهات البلاد و من الخارج، بفضل خصائصها العلاجية الفريدة، و موقعها الطبيعي الذي يجمع بين الهدوء و الجمال.
وتُعرف هذه الحامات بمياهها المعدنية الساخنة الغنية بالعناصر الكبريتية، التي تنبع من أعماق الأرض، و تُستخدم منذ قرون في التخفيف من أعراض أمراض مزمنة يصعب علاجها بالطرق التقليدية، مما يجعلها ملاذاً للباحثين عن الراحة الجسدية و التوازن الصحي.
تقع الحامات على مسافة تقارب 45 كيلومتراً من مدينة الرشيدية، وسط منطقة جبلية هادئة ذات طابع طبيعي مميز، و تُنسب تسميتها إلى السلطان مولاي علي الشريف، أحد مؤسسي الدولة العلوية.
وقد ارتبطت هذه الحامات تاريخياً بممارسات علاجية تقليدية، حيث تُروى روايات محلية عن استخدامها منذ القدم في معالجة أمراض المفاصل، مشاكل الجلد، و إضطرابات الجهاز الهضمي، مما منحها مكانة خاصة في الذاكرة الشعبية للمنطقة.
تتميز مياه الحامات بتركيبة معدنية فريدة تحتوي على الكبريت و المغنيسيوم و الكالسيوم، و هي عناصر فعالة في التخفيف من آلام الروماتيزم، التهابات المفاصل، بعض الأمراض الجلدية المزمنة، و مشاكل الدورة الدموية.
وتنقسم الحامات إلى فضاءين رئيسيين : الأول عبارة عن مسبح مغطى يُدار بطريقة منظمة و يخضع لمراقبة صحية، و الثاني طبيعي مفتوح وسط الوادي، يُستعمل بشكل حر من طرف الزوار، و يُعد خياراً مفضلًا لدى الكثيرين لما يوفره من تجربة عفوية في قلب الطبيعة.
تُوفر الحامات مجموعة من الخدمات الأساسية التي تهدف إلى تحسين تجربة الزوار، من بينها غرف البخار، حمامات ساخنة بدرجات حرارة متفاوتة، مسابح علاجية مخصصة، جلسات تدليك تقليدية، و مرافق إقامة بسيطة تلائم مختلف الميزانيات.
كما تنتشر حول الموقع محلات صغيرة تعرض منتجات محلية، ومستلزمات تقليدية، و أعشاب طبية، مما يُضفي على المكان طابعاً ثقافياً يعكس هوية المنطقة و يُعزز من جاذبيتها السياحية.
وتُعتبر هذه الحامات نموذجاً حياً للسياحة الصحية التي تُسهم في تنشيط الدورة الإقتصادية المحلية، من خلال خلق فرص عمل موسمية و دائمة، خاصة لفائدة شباب القرى المجاورة.
كما تُعزز هذه الوجهة مكانة جهة درعة–تافيلالت كقطب سياحي بديل، يجمع بين الإستشفاء الطبيعي، التنوع البيئي، و الثراء الثقافي، مما يُتيح للزوار تجربة متكاملة تجمع بين العلاج و الإستكشاف.
ورغم الإقبال المتزايد على الحامات، فإنها لا تزال تُواجه تحديات كبيرة تتعلق بضعف البنية التحتية، و غياب التهيئة السياحية المتكاملة، مما يُعيق تطويرها كمرفق صحي و سياحي بمعايير حديثة.
ويُطالب عدد من الفاعلين المحليين و المهتمين بالشأن التنموي بإدماج هذه الحامات ضمن برامج التأهيل الترابي، و توفير دعم مؤسساتي وتقني يضمن إستدامة هذا المورد الطبيعي، ويُحول الموقع إلى وجهة علاجية و سياحية ذات إشعاع وطني و دولي.








