
هومبريس – ج السماوي
لم يعد التحول الصناعي المغربي مجرد استقطاب للاستثمارات أو توسيع للقدرات الإنتاجية، بل أصبح يترجم إلى تموقع متقدم داخل سلاسل القيمة العالمية.
هذا المسار حظي باهتمام متزايد في الأوساط الاقتصادية الأمريكية، بعدما سلطت منصة Marginal Revolution الضوء على صعود المغرب كقوة صناعية إفريقية، مستندة إلى تطور قطاعات استراتيجية تشمل السيارات، البطاريات الكهربائية، الطيران، والهيدروجين الأخضر.
وأشاد التحليل الذي نشرته المنصة يوم 18 غشت 2026، ووقعه الاقتصادي الأمريكي تايلر كوين، بالمسار الصناعي الذي راكمته المملكة خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً أنها تصدرت المرتبة الأولى بين الاقتصادات الصناعية الإفريقية وفق أحدث مؤشر للتصنيع الصادر عن البنك الإفريقي للتنمية، متجاوزة جنوب إفريقيا سنة 2025 بفضل سياسة صناعية طموحة وتنويع الصادرات.
وسلط كوين الضوء على استفادة المغرب من موقعه الجغرافي الاستراتيجي واحتياطياته من الفوسفاط، إلى جانب شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ونحو خمسين دولة أخرى.
ويرى أن الطموح المغربي يتجه نحو تحويل المملكة إلى منصة صناعية بالنسبة إلى أوروبا وفرنسا، على غرار دور المكسيك بالنسبة إلى الولايات المتحدة.
وفي قطاع السيارات، توقف التحليل عند التحول المتسارع نحو التنقل الكهربائي، من خلال شراكات مع مجموعات دولية كبرى مثل رينو وستيلانتيس، إضافة إلى احتضان المغرب لأول مصنع عملاق للبطاريات الكهربائية في إفريقيا بطاقة إنتاجية تبلغ 70 غيغاواط/ساعة، وهو ما يعادل ثلث حجم السوق الأوروبية الحالية.
كما أشار إلى موافقة الحكومة على إنشاء مجمع صناعي للهيدروجين الأخضر باستثمارات تناهز 32.5 مليار دولار، إلى جانب تطور قطاع الطيران الذي استقطب شركات عالمية مثل إيرباص وبوينغ وسافران، لترتفع صادراته إلى ثلاثة مليارات دولار سنة 2024.
هذا التحول انتقال المغرب من نموذج يعتمد على القطاعات التقليدية إلى نموذج صناعي متنوع ومندمج في سلاسل القيمة العالمية، ما يمنحه قدرة أكبر على المنافسة واستقطاب استثمارات ذات قيمة مضافة عالية.
ويشير هذا المسار إلى أن المملكة تراهن على موقعها الجغرافي وبنيتها التحتية وشبكة اتفاقياتها التجارية، لتتحول إلى قطب صناعي إقليمي يخدم أوروبا وإفريقيا معاً، ويعزز مكانتها كفاعل رئيسي في الاقتصاد العالمي.



