
هومبريس – ي فيلال
في خطوة تحمل دلالات استراتيجية، أعلنت مجموعة “كيرتيس-رايت” الأمريكية المتخصصة في التكنولوجيات المتقدمة للطيران والدفاع والطاقة والصناعة عن اختيار المغرب ليكون أول محطة صناعية لها في القارة الإفريقية، ما يعكس تنامي ثقة الشركات العالمية في القدرات الصناعية للمملكة.
وجرى الإعلان الرسمي خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026، حيث تم توقيع بروتوكول اتفاق بين الطرفين لتطوير أنشطة “Curtiss-Wright Surface Technologies” بالمغرب، في مشروع يُرتقب أن يضيف قيمة جديدة إلى المنظومة الصناعية الوطنية.
وسيتم إنشاء منشأة متخصصة في معالجة الأسطح بمنطقة الدار البيضاء الكبرى، لتقديم خدمات دقيقة وذات جودة عالية لمكونات الطائرات والقطع الصناعية.
وتستهدف الشركة الأمريكية تشغيل المنشأة بشكل كامل بحلول منتصف 2027، بعد الانتهاء من تقييم المواقع المحتملة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، إذ تُعتبر معالجة الأسطح من العمليات الحيوية في صناعة الطيران، كونها تضمن مقاومة عالية ودقة متناهية للقطع.
وجود هذه الخدمات محلياً سيعزز الإدماج الصناعي، ويوفر حلولاً تقنية متقدمة للمصنعين والموردين العاملين في المغرب.
وأكد راي لوبوك، نائب الرئيس الأول للمجموعة، أن المغرب أصبح مركزاً محورياً لنمو كبار مصنعي الطائرات وسلاسل توريدهم، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتوسيع أنشطتها مستقبلاً إلى مناطق أخرى داخل المملكة، بما يمنح المشروع بعداً استراتيجياً يتجاوز حدود الدار البيضاء.
ويأتي هذا الاستثمار في سياق توسع قطاع الطيران المغربي، الذي يضم أكثر من 155 شركة ويوفر أزيد من 25 ألف منصب شغل، فيما تتجاوز صادراته ثلاثة مليارات دولار سنوياً، مع بلوغ نسبة الإدماج المحلي حوالي 42%.
وترى السلطات المغربية أن استقطاب شركات متخصصة في العمليات الصناعية ذات القيمة التكنولوجية العالية يمثل خطوة نوعية للانتقال من مرحلة التصنيع إلى تطوير حلقات أكثر تعقيداً ضمن سلسلة القيمة العالمية، وهو ما يعزز موقع المملكة كفاعل رئيسي في صناعة الطيران.
ويعكس اختيار المغرب كأول وجهة إفريقية لـ“كيرتيس-رايت” إدراك الشركات العالمية لأهمية الموقع الجغرافي للمملكة، وقربها من أوروبا، إضافة إلى توفر بنية تحتية متطورة وكفاءات بشرية مؤهلة، ما يجعلها منصة مثالية لتوسيع الاستثمارات الصناعية.
وعلى المدى البعيد، يُتوقع أن يسهم المشروع في تعزيز مكانة المغرب ليس فقط في صناعة الطيران، بل أيضاً في الصناعات الدفاعية والطاقة، مما يفتح الباب أمام شراكات أوسع ويمنح المملكة موقعاً تنافسياً متقدماً في سلاسل القيمة العالمية.



