الرئيسية

بوريطة في نيويورك.. المغرب يجمع بين مواجهة الجماعات المسلحة و الدفع بأجندة المرأة و السلام

هومبريس – ج السماوي

شهدت نيويورك، يوم الاثنين 21 شتنبر 2026، حضوراً بارزاً لوزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، الذي شارك في اجتماعين رفيعي المستوى على هامش الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، مبرزاً مواقف المملكة في قضايا الأمن والسلم الدولي.

مواجهة الجماعات المسلحة

خلال حدث مخصص لـ”التحديات التي تطرحها الجماعات المسلحة من غير الدول”، والمنظم من طرف مجلس التعاون الخليجي، جدد بوريطة التأكيد على الموقف الثابت للمغرب المتمثل في إدانة هذه الكيانات غير الشرعية.

وأدان على الخصوص الأعمال الإجرامية للميليشيات الحوثية ضد المملكة العربية السعودية، والهجمات الإيرانية التي تستهدف أمن دول الخليج.

كما شدد على خطورة الأعمال العدائية التي تمس حرية الملاحة البحرية، مؤكداً أن هذه الجماعات تطورت لتصبح جهات فاعلة متطورة قادرة على تجاوز الحدود وربط مسارح نزاع مختلفة.

وسلط الوزير الضوء على حجم التهديد في إفريقيا، حيث ارتبطت نحو 24 ألف حالة وفاة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية بأعمال العنف التي ترتكبها جماعات مسلحة. وأشار إلى التقارب المتزايد بين الجماعات الإرهابية والحركات الانفصالية والشبكات الإجرامية، فضلاً عن ظاهرة “الحرب بالوكالة”.

ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك المبكر وتعميق التعاون لمواجهة التمويل غير المشروع ونقل الأسلحة والدعم الخارجي لهذه الجماعات، مع تعزيز الالتزام بالمساءلة وسد الثغرات التي تسمح لها بالعمل دون عقاب.

المرأة والسلام والأمن

وفي اجتماع آخر حول أجندة “المرأة والسلام والأمن”، المنعقد برئاسة رئيس ليبيريا جوزيف بواكاي، أبرز بوريطة التطابق القائم بين المغرب وليبيريا في إعطاء الأولوية لهذا الموضوع داخل الهيئات الأممية.

وأشاد بالتجربة الراسخة للنساء الليبيريات اللواتي انخرطن منذ سنة 2003 في حركة “العمل الجماعي للنساء من أجل السلام”، مؤكداً أن مكانة النساء في مجال السلام لا تتحدد بمدى هشاشتهن أمام النزاعات، بل بقدراتهن على الوقاية والوساطة ومواكبة المجتمعات في حل الأزمات.

وأشار الوزير إلى أن المغرب، وفقاً للرؤية السامية لجلالة الملك محمد السادس، حرص على تعزيز مشاركة النساء المغربيات في قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتطوير قدراتهن في مجالي الوساطة والوقاية من النزاعات.

كما أعلن أن المملكة ستستضيف سنة 2027 المؤتمر الوزاري السادس حول السياسة الخارجية النسوية، في سابقة إفريقية وعربية، مؤكداً أن المغرب سيجعل هذه القضية أولوية في إطار ترشحه لمجلس الأمن للفترة 2028-2029.

تظهر هذه المداخلات أن المغرب يوازن بين مقاربة أمنية صارمة ضد الجماعات المسلحة وبين رؤية تقدمية تعطي للنساء دوراً محورياً في بناء السلام، ما يعكس شمولية الدبلوماسية المغربية وقدرتها على الجمع بين الأمن والتنمية والحقوق.

كما تؤكد هذه التحركات أن المملكة تسعى إلى ترسيخ موقعها كفاعل دولي مؤثر، من خلال الدفاع عن سيادة الدول ووحدتها الترابية، وفي الوقت نفسه الدفع بأجندة المرأة والسلام والأمن إلى صدارة النقاش الأممي، بما يعزز صورة المغرب كجسر بين القارات ومختبر للحلول المبتكرة في مواجهة التحديات العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق