الرئيسية

عامل أزيلال يرفع نبرة الحزم ضد الهدر المدرسي و يؤكد: “لا مكان لطفل خارج المدرسة”

هومبريس – م أبراغ 

في رسالة قوية تعكس إرادة حازمة لجعل التعليم في صلب أولويات التنمية، وجه عامل إقليم أزيلال السيد حسن الزيتوني تحذيرات واضحة خلال أشغال الدورة الاستثنائية للمجلس الإقليمي المنعقدة صباح أمس الإثنين (02 نونبر)، مؤكداً أن ظاهرة الهدر المدرسي أصبحت تحدياً غير مقبول، وأن بقاء أي طفل خارج أسوار المؤسسة التعليمية لم يعد له أي مبرر في ظل الجهود والإمكانات التي تم توفيرها للنهوض بالمنظومة التربوية.

وشدد عامل الإقليم، في مداخلة اتسمت بالصرامة والوضوح، على أن محاربة الانقطاع عن الدراسة تمثل مسؤولية جماعية تستوجب تعبئة جميع المتدخلين، من سلطات ترابية ومجالس منتخبة وقطاع التربية الوطنية وفعاليات المجتمع المدني والأسر، من أجل ضمان التحاق جميع الأطفال بمقاعد الدراسة وتتبع الحالات المهددة بالهدر المدرسي بشكل مبكر وفعال.

وأكد المسؤول الترابي الأول بالإقليم أن التعليم يشكل الرافعة الأساسية للتنمية البشرية والاجتماعية، معتبراً أن الاستثمار في تمدرس الأطفال هو استثمار مباشر في مستقبل الإقليم وتقدمه، داعياً إلى الانتقال من مرحلة التشخيص ورصد الإشكالات إلى مرحلة اتخاذ الإجراءات العملية والميدانية الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة.

وشكلت الدورة الاستثنائية مناسبة لتقديم عرض مفصل حول وضعية الهدر المدرسي بالإقليم، قدمه المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي و التكوين المهني و التأهيل تضمن معطيات وإحصائيات دقيقة حول نسب عدم الالتحاق بالمؤسسات التعليمية برسم الموسم الدراسي 2026-2027، خاصة بالسلك التأهيلي.

وكشف العرض أن الوسط الحضري سجل 433 حالة عدم التحاق بنسبة بلغت 2,76%، من بينها 211 تلميذة بنسبة 2,55%، فيما سجل الوسط القروي 612 حالة بنسبة 2,69%، منها 299 تلميذة بنسبة 2,52%، وهي أرقام اعتبرها المتدخلون مؤشرات تستدعي المزيد من التعبئة واليقظة الميدانية.

كما تطرق العرض إلى الإكراهات المرتبطة بالخصوصيات الجغرافية للإقليم، خاصة بالمناطق الجبلية والقروية النائية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالنقل المدرسي والإيواء والدعم الاجتماعي، مع إبراز الجهود المبذولة لتحسين ظروف التمدرس وتقليص معدلات الانقطاع عن الدراسة.

وأجمع أعضاء المجلس الإقليمي والمتدخلون خلال المناقشات التي أعقبت العرض على ضرورة تعزيز برامج الدعم الاجتماعي الموجهة للتلاميذ، من خلال تطوير خدمات النقل المدرسي، وتوسيع طاقة الاستقبال بدور الطالب والطالبة، وتحسين خدمات الإطعام المدرسي، فضلاً عن اعتماد آليات للرصد المبكر للحالات المهددة بالتسرب المدرسي.

ويأتي هذا النقاش في سياق الدينامية الوطنية الرامية إلى تجويد المدرسة العمومية وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف فئات المجتمع، انسجاماً مع التوجهات الرامية إلى بناء رأسمال بشري مؤهل وقادر على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

وتعكس الرسائل القوية التي صدرت خلال هذه الدورة الاستثنائية وجود إرادة حقيقية للقطع مع الهدر المدرسي بإقليم أزيلال، عبر اعتماد مقاربة ميدانية وتشاركية تجعل من تمدرس الأطفال أولوية مطلقة، وتكرس حقهم الدستوري في التعليم باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق