الرئيسية

مخاوف الأطفال.. تظهر و تختفي

هومبريس

بقلم : البروفيسور حمزة شينبو

“ماما…بابا…..خليو الضو شاعل، أنا كنخاف من الظلام” “أنا كنخاف من الوحش اللي مخبي في البيت” “بابا أنقدني من نملة كبيرة كتعضني فالليل”.

وأما إنتشار القصص و الرسوم المتحركة المفرطة في الخيال، فقد أصبح سهلا لظى الأطفال منذ سن مبكرة فقد أصبحت البنية الذهنية و النفسية للطفل مشكلة في جزء منها من عالم الأشباح، و كوارث الظلام، و السلطة المطلقة للساحرات في تحويل الأشياء و السفر عبر المكتسة أو غيرها، كما أن التفكير بمنطق الكوارث كالعواصف الرعدية و الهجوم على الأرض أصبح حاضرا بقوة، حيث أصبحت الإنتظارية و توقع حدوث شيء ما مستدمجا في شخصية الأطفال… 

في علم نفس النمو نتفق على أن كل طفل يمر بمسار نمائي يلعب فيه الخوف الموضوعي دوراً هاما، إلا أن هذه المخاوف و المشاعر المرتبطة بها قد تصل درجات شدة قوية، فتصبح ممتدة في الزمن، لذلك علينا أن نستحضر دائما التفهم و التعاطف و الإستيضاخ كي تكون هذه المخاوف ذات أثر نمائي إيجابي يبني من خلاله الطفل إستراتيجيات التعايش و المواحهة، علينها تسايط الضوء عليها حتى تصبح مخاوف مؤقتة… و أن نسهم في أطفاء التهويل و المنطق الكارثي لديهم، و يتم ذلك من خلال تطوير التنظيم الذاتي لديهم مما سيمكنهم من عدم تضخيمها. 

على المستوى الذهني من الناحية النمائية عادة ما يكون الخيال و الواقع واحداً بالنسبة إلى معظم الأطفال، حيث يقيم الطفل تماثلا محايثا بينهما، و لاسيما ذوي الحس المرهف منهم و الذين يتمتعون بحس إبداعي. 

علينا كآباء و أمهات أن لا نستخف بهذه المخاوف الشائعة في المراحل النمائية المبكرة! فقد يحدث أن تشكل عائقا أمام الطفل و تمنعه من النمو السليم و السلس. 

عندما نفحص مخاوف الطفل في سن مبكرة أجد في غالب الأحيان أنها ناتجة عن كتب محددة أو رسوم متحركة شاهدها أو تعاطى معها الطفل من قبل : “الوحش المختبئ في الغيوم” “الوحش العملاق” “التخول لساحرة” “بياض الثلج” “الأميرة النائمة” “بامبي”… هناك دائماً رسائل لفظية معلن عليها في هذه الرسوم و رسائل غير لفظية مضمرة تتسرب لذهن الطفل و تشده بطريقة معطلة لمختلف الأبعاد النفسية و الإنفعالية و المعرفية و الحركية مما يؤثر على الدماغ و نموه و تطور الوظائف المرتبطة به كاللغة و التفاعل الإجتماعي.

المخاوف المكتسبة 

“مبغيتش نغسل شعري كنخاف يدخل ليا الماء فعيني” “مبغيتش نمشي للطبيب، غادي يضرني فوذني” ” ماما كنحس بالخوف فاش كتغاوتي أنت و بابا” “كنخاف منتفكرش المحفوظات فاش نكون كنعرض على الأستاذة”…

بحكم كون إختصائي علم النفس و العلاج النفسي الموجه للأطفال و المراهقين، فإنني أرى أن المخاوف المكتسبة قد تتسبب في الكثير من المعاناة للطفل و للوالدين، هذه المخاوف تعود إلى موقف عاشه الطفل من قبل، و نحن نعلم أن المعالجة الإنفعالية تسبق المعالجة المعرفية، مما يجعل الحدث يسجله الطفل بالإنفعالات المصاحبة له، مما يجعل موارد الطفل للتنظيم الذاتي تتسم بالقصور في إدارة مختلف ردود الفعل.

إن المخاوف الناتجة عن صدمة أو حادث مخيف شهده الطفل أو وقع ضحيته تترك ذكريات رهيبة و دائمة : حادث ما، خلاف عائلي عنيف، فحص مؤلم من قبل الطبيب، عنف… لذلك فالطمأنة في حينه ضرورية و يجب عدم التردد في اللجوء إلى الأخصائي المتخصص في الأطفال pédopsychologue

مخاوف “نسخة طبق الأصل” : علينا أن ننتبه إلى ردود أفعالنا و تصرفاتنا

في علم النفس الإكلينيكي نشبه الأطفال بإسفنجة تمتص العواطف، مما يجعلهم يقومون بنسخ و تقليد مواقف و تصرفات المحيطين بهم، فعندما ترين كام “فأر” “عنكبوت” فتصابين بالذعر و الخوف الشديد، و قيامك بردود فعل كالصراخ…فإن هذا قد يخلق خوفاً مماثلاً لدى طفلك، أو عندما تتعالى الأصوات بينكم في البيت، و كذا العنف اللفظي و الجسدي، يجعل الطفل يشعر بالخوف، لذلك علينا أن نحرص على عدم نقل مخاوفنا لأطفالنا.

 أستاذ جامعي 

خبير دولي في مجال الإضطرابات العصبية النمائية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق