الرئيسيةمجتمع

عبد المالك: لماذا يحتج سكان أزيلال

 


اعتبر عبد المالك الهلال، الإعلامي والباحث وابن إقليم أزيلال، أن الاحتجاجات التي تشهدها مناطق مختلفة من الإقليم لا تنشأ في فراغ، بل ترتبط بشكل وثيق بالواقع الاجتماعي والاقتصادي الذي تعيشه المنطقة، وبمؤشرات الهشاشة والفوارق المجالية التي تؤكدها المعطيات الرسمية.

وأوضح الهلال أن معطيات الفقر متعدد الأبعاد لسنة 2024 كشفت تسجيل جهة بني ملال خنيفرة أعلى معدل للفقر على الصعيد الوطني بنسبة 9.8 في المائة، فيما تصدر إقليم أزيلال قائمة الأقاليم الأكثر فقراً وهشاشة بنسبة بلغت 17 في المائة، معتبراً أن هذه الأرقام تعكس اختلالات عميقة في الولوج إلى الخدمات والفرص الاقتصادية.

وأكد المتحدث أن الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان سنة 2025 شكل محطة مهمة في تشخيص أوضاع المناطق الجبلية، بعدما دعا الملك محمد السادس إلى إيلاء عناية خاصة للمناطق الأكثر هشاشة، وتمكين المجالات الجبلية من سياسات عمومية مندمجة تراعي خصوصياتها التنموية.

وشدد الهلال على أن المطلوب اليوم هو ترجمة هذه التوجيهات إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، من خلال تحسين البنيات التحتية، وتعزيز الخدمات الصحية والتعليمية، وفك العزلة عن الدواوير، وخلق فرص اقتصادية قادرة على تثبيت الشباب في مناطقهم.

وفي حديثه عن الاحتجاجات، أكد الهلال أن الاحتجاج السلمي حق دستوري ومظهر من مظاهر حيوية المجتمع، مشيراً إلى أن التعامل معه باعتباره تمرداً أو خروجاً عن الإجماع يعد قراءة غير منسجمة مع روح الدستور ومبادئ حقوق الإنسان.

وفي قراءته لارتفاع وتيرة الاحتجاجات خلال فترات معينة، أوضح الباحث أن هذه الظاهرة ترتبط، في جزء منها، بعودة أعداد كبيرة من شباب الإقليم خلال الأعياد والعطل، خاصة عيد الأضحى، حيث يعود الطلبة والعاملون بالمدن الكبرى إلى مناطقهم الأصلية ويعاينون من جديد الإكراهات المرتبطة بالنقل والبنيات التحتية والخدمات الأساسية، ما يعيد إلى الواجهة المطالب التنموية.

كما اعتبر الهلال أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يمثل عاملاً آخر لا يمكن تجاهله، مبرزاً أن بعض التحركات تعرف خلال هذه الفترات حضوراً مكثفاً لفاعلين سياسيين ومنتخبين، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الترافع عن المطالب الاجتماعية والاستثمار السياسي في الاحتجاجات.

وأضاف أن جزءاً من حالة الإحباط التي تعيشها بعض الفئات يرتبط أيضاً بالوعود الانتخابية التي يتم رفع سقفها خلال الحملات، دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ لاحقاً، ما يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة.

وخلص الهلال إلى أن المقاربة السليمة للتعامل مع احتجاجات أزيلال تكمن في الإنصات إلى الرسائل التي تحملها، ومعالجة الاختلالات التي تعبر عنها، مؤكداً أن الساكنة لا تطلب المستحيل بقدر ما تطالب بتنمية منصفة وشروط عيش كريمة وفرص متكافئة بين مختلف المجالات الترابية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق