
حميد رزقي
لم يمر قرار منع المسيرة الاحتجاجية التي كانت ساكنة دواوير “المسا” بجماعة تفني تعتزم تنظيمها مرور الكرام، خاصة أنه يأتي في سياق إقليمي يتسم بتنامي الحركات الاحتجاجية المرتبطة بالمطالب الاجتماعية والتنموية، وفي ظرفية تشهد بداية تشكل ملامح المقاربة التي يعتمدها عامل إقليم أزيلال الجديد حسن زيتوني في تدبير الشأن المحلي.
ويبدو أن المسؤول الترابي الجديد، منذ تعيينه على رأس الإقليم، حرص على تكوين صورة شاملة حول مختلف الملفات والنقاط السوداء التي كانت تشكل بؤراً للتوتر والاحتجاج خلال السنوات الماضية. وتشير مجموعة من المؤشرات إلى أن السلطات الإقليمية أصبحت أكثر وعياً بطبيعة الحركات الاحتجاجية المحلية، وبالفترات التي تعرف عادة عودة دينامية الاحتجاج إلى الواجهة.
ففي أزيلال، غالباً ما تتزامن بعض التحركات الاحتجاجية مع المناسبات الدينية والعطل المدرسية والجامعية، وهي الفترات التي تشهد عودة أعداد مهمة من الطلبة والشباب المنحدرين من المنطقة، ما يرفع من مستوى التعبئة والتفاعل مع القضايا المحلية. كما أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يفتح بدوره المجال أمام عودة بعض الملفات الاجتماعية إلى واجهة النقاش العمومي، سواء بدافع المطالب المشروعة للسكان أو في إطار الحسابات السياسية لبعض الفاعلين والمرشحين المحتملين.
وفي هذا السياق، لا يستبعد متتبعون أن تكون السلطات الإقليمية قد استحضرت تجربة المسيرة التي شهدتها منطقة أيت بوكماز وما رافقها من صدى إعلامي وطني، وهي التجربة التي يبدو أن الإدارة الترابية تسعى إلى تفادي تكرارها من خلال اعتماد مقاربة استباقية تقوم على التدخل المبكر والحوار المباشر مع المحتجين قبل وصول الأمور إلى مراحل أكثر تعقيداً.
كما أن المتتبع لمسار اللقاءات التي عقدها عامل الإقليم خلال الأشهر الأخيرة يلاحظ تركيزه المتكرر على ضرورة التواصل بشأن المشاريع المنجزة وتلك الموجودة في طور الإنجاز، مع دعوة السلطات المحلية إلى تتبع الأوراش المفتوحة وعقد لقاءات دورية مع الفعاليات المحلية والجمعوية لتوضيح المعطيات المرتبطة بالتنمية المحلية وتفادي الفراغ التواصلي الذي غالباً ما يشكل أرضية خصبة للاحتقان.
وفي أكثر من مناسبة، شدد عامل الإقليم على أن باب العمالة سيظل مفتوحاً أمام المواطنين والفاعلين المحليين، كما دعا مختلف المصالح الخارجية إلى الانفتاح على المرتفقين والاستماع إلى انشغالاتهم، في مقابل تأكيده على تطبيق القانون في مواجهة كل الممارسات التي قد تستغل المطالب الاجتماعية لأغراض شخصية أو انتخابية أو غيرها من الأهداف التي لا تخدم المصلحة العامة.
من هذا المنطلق، يمكن قراءة قرار منع مسيرة “المسا” باعتباره جزءاً من توجه إداري جديد يقوم على الموازنة بين ضمان الحق في الترافع حول المطالب التنموية والاجتماعية من جهة، والحفاظ على النظام العام وتفادي تحول بعض الاحتجاجات إلى أدوات للتوظيف السياسي أو الانتخابي من جهة أخرى.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام هذه المقاربة هو قدرتها على تحقيق نتائج ملموسة على الأرض، من خلال تسريع إنجاز المشاريع المبرمجة، وتقوية قنوات التواصل مع الساكنة، وتقديم أجوبة عملية عن الملفات التي تشكل مصدر قلق لعدد من المناطق القروية والجبلية بالإقليم، وفي مقدمتها فك العزلة وتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية.



