
هومبريس – ح رزقي
أظهرت دراسة حديثة أجرتها جامعة إمبريال كوليدج لندن وجود إرتباط محتمل بين إستخدام بعض أنواع أقراص منع الحمل و صحة النساء المصابات بالربو.
استند البحث إلى تحليل بيانات أكثر من 260 ألف امرأة، حيث كشف أن النساء اللواتي يستخدمن أقراص منع الحمل الصغيرة التي تحتوي على البروجستيرون فقط قد يواجهن خطراً متزايداً للإصابة بنوبات الربو، خاصة قبل سن 35 عاماً، بنسبة تصل إلى 39% مقارنة بالمصابات بالربو اللواتي لا يستخدمن هذه الوسيلة.
كما أظهرت النتائج أن هناك إرتفاعاً بنسبة 20% في خطر نوبات الربو لدى النساء اللاتي يستخدمن هذه الأقراص و يتناولن جرعات أقل من أدوية الربو، بينما وصلت الزيادة إلى 24% عند المصابات بالربو اليوزيني، رغم أن حجم العينة لم يكن كافياً للتوصل إلى دلالة إحصائية دقيقة في هذا الجانب.
بالمقابل، لم تُظهر الدراسة أي تأثير سلبي لإستخدام الأقراص المركبة التي تحتوي على الإستروجين و البروجستيرون على تفاقم أعراض الربو.
ورغم أن السبب الرئيسي وراء هذا الإرتباط لا يزال غير واضح، تشير بعض الأبحاث إلى أن البروجستيرون قد يؤثر على التهابات مجرى الهواء، خاصة في الفترات التي تشهد تقلبات هرمونية، و هو ما قد يفسر إرتفاع معدلات الربو بين النساء مقارنة بالرجال.
أكدت الدكتورة كلوي بلوم، الباحثة الرئيسية في الدراسة، أن هذه النتائج توفر معلومات مهمة للنساء المصابات بالربو عند إختيار وسيلة منع الحمل، لكنها شددت على أن هذه البيانات لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث قبل إعتماد أي تغييرات في التوصيات الطبية.
من جهتها، وصفت الدكتورة إريكا كينينغتون، من جمعية الربو و الرئة في المملكة المتحدة، هذه الدراسة بأنها مساهمة أولية في فهم تأثير بعض العوامل الصحية على الربو، لكنها أكدت ضرورة توسيع البحث قبل الوصول إلى إستنتاجات نهائية.
كما أشار البروفيسور أبوستولوس بوسيوس، من الجمعية الأوروبية للجهاز التنفسي، إلى أهمية إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة لتفاقم أعراض الربو مقارنة بالرجال.
تعمل أقراص منع الحمل الصغيرة عبر زيادة كثافة مخاط عنق الرحم و ترقيق بطانة الرحم، مما يمنع التخصيب و الإنغراس، كما أنها قد توقف الإباضة في بعض الحالات.
وتُعد هذه الوسيلة فعالة بنسبة 99.7% عند الإستخدام المثالي، رغم إمكانية حدوث بعض الآثار الجانبية مثل تقلب المزاج، الغثيان، ألم الثدي و الصداع، في حين تبقى المضاعفات الأكثر خطورة، مثل الجلطات الدموية أو إرتفاع طفيف في خطر بعض أنواع السرطان، نادرة.
إلى جانب تأثير وسائل منع الحمل، تؤثر التغيرات الهرمونية و الظروف البيئية بشكل كبير على صحة الجهاز التنفسي لدى النساء.
على سبيل المثال، تشهد بعض النساء زيادة في نوبات الربو خلال فترات معينة من الدورة الشهرية أو أثناء الحمل، مما يشير إلى وجود إرتباط بين الهرمونات و أعراض الربو.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التعرض للملوثات البيئية مثل دخان السجائر و الهواء الملوث يمكن أن يؤدي إلى تفاقم أعراض الربو، ما يبرز الحاجة إلى فهم العلاقة بين العوامل البيولوجية و البيئية، و التوصل إلى إستراتيجيات وقائية تقلل من تأثير هذه العوامل الصحية.



