
هومبريس – ح رزقي
في اكتشاف علمي لافت، كشفت دراسة حديثة أُجريت على أكثر من 124 ألف شخص بالغ في المملكة المتحدة أن تنويع مصادر مركبات الفلافونويد في النظام الغذائي اليومي يُمكن أن يُقلّل من خطر الوفاة المبكرة بنسبة تصل إلى 16%، و يُخفّض إحتمالات الإصابة بأمراض القلب و السكري من النوع الثاني بنحو 10%.
الفلافونويد، وهي مركبات نباتية قوية توجد في الشاي، التوت، التفاح، و الشوكولاتة الداكنة، تُظهر تأثيرات وقائية متعددة، تتراوح بين مضادات الأكسدة، و الخصائص المضادة للالتهابات، و تحسين وظائف الأوعية الدموية.
لكن اللافت في نتائج الدراسة أن التنوع في مصادر الفلافونويد—not الكمية فقط—هو ما أحدث الفرق الأكبر في النتائج الصحي.
رغم أن الشاي (بأنواعه الأخضر و الأسود) كان المصدر الرئيسي للفلافونويد لدى ثلثي المشاركين، إلا أن التأثير الوقائي الأقوى ظهر لدى من جمعوا بين الشاي ومصادر أخرى مثل الفواكه الحمضية، التوت، العنب، و الشوكولاتة الداكنة.
هذا التنوع يُفعّل آليات بيولوجية مختلفة في الجسم، ما يُعزّز الحماية الشاملة
يشير الخبراء إلى أن كل لون في الفواكه و الخضروات يُمثّل تركيبة فريدة من الفلافونويد، فالأحمر، الأزرق، البنفسجي، و البرتقالي، كلها تحمل خصائص غذائية مميزة.
لذا، فإن جعل طبقك اليومي لوحة من الألوان ليس فقط خيارًا جماليًا، بل استراتيجية صحية ذكية.
ينصح الباحثون بتناول ما لا يقل عن 500 ملغ من الفلافونويد يومياً، أي ما يعادل كوبين من الشاي، مع التركيز على التنوع.
أضف التوت إلى فطورك، اختر الشوكولاتة الداكنة كتحلية، و تناول الفواكه الكاملة بدلاً من العصائر. هذه التعديلات البسيطة قد تُحدث فرقاً كبيراً في صحتك على المدى الطويل.
رغم أن الدراسة لا تُثبت علاقة سببية مباشرة، إلا أن قوة الأدلة تدعم التوصيات الغذائية الحديثة التي تُشجّع على تنويع مصادر الفواكه و الخضروات.
كما تفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية لفهم كيف تُسهم هذه المركبات النباتية في الوقاية من أمراض مزمنة مثل السرطان و الأمراض العصبية.



