
هومبريس – و حراز
شهدت كرة القدم المغربية خلال العقدين الأخيرين ثورة غير مسبوقة، انطلقت برؤية إستراتيجية حكيمة من صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من الرياضة عامة، و كرة القدم خاصة، رافعة للتنمية و صورة مشرفة للمغرب في المحافل الدولية.
البداية.. أكاديمية محمد السادس لكرة القدم
كانت سنة 2009 محطة مفصلية في تاريخ الكرة الوطنية، مع تدشين أكاديمية محمد السادس لكرة القدم بمدينة سلا، كأحد أهم المشاريع الرياضية في القارة الإفريقية.
هذه الأكاديمية شكلت حجر الأساس لبناء جيل جديد من النجوم، مثل يوسف النصيري وعز الدين أوناحي و نايف أكرد، الذين أصبحوا لاحقاً رموزاً لنجاح المدرسة المغربية الحديثة.
جاء هذا المشروع تجسيداً لإيمان جلالته بأن الإحتراف الحقيقي يبدأ من التكوين و التأطير و الإنضباط.
الإصلاح البنيوي.. صعود فوزي لقجع
في سنة 2014، تولّى فوزي لقجع رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، معلناً بداية مرحلة جديدة من الإصلاح والتطوير، بدعم مباشر من الرؤية الملكية السامية.
تحت قيادته، تم إحداث المركب الرياضي محمد السادس في المعمورة، وهو من بين أفضل المراكز في العالم تجهيزاً و إحترافية.
ارتكزت إستراتيجية لقجع على ثلاثة محاور رئيسية :
1. تطوير المواهب المحلية من خلال مراكز جهوية و أكاديميات حديثة.
2. النهوض بكرة القدم النسوية عبر إحداث بطولات إحترافية و دعم المنتخبات الوطنية.
3. تعزيز البنية التحتية و تأهيل الملاعب تحضيراً لإستضافة تظاهرات قارية و دولية.
مرحلة الأمجاد.. من التألق القاري إلى العالمية
بدأت ثمار الإصلاح تظهر بوضوح مع سلسلة من النجاحات التاريخية :
تأهل المنتخب الوطني إلى كأس العالم 2018 في روسيا بعد غياب دام 20 سنة، في إنجاز أعاد الثقة لجماهير الكرة المغربية.
المنتخب المحلي (الشان) توّج بلقب كأس أمم إفريقيا للاعبين المحليين مرتين متتاليتين (2018 و 2020)، ثم اللقب الثالث في نسخة 2025 التي أكدت تفوق المغرب على المستوى القاري.
منتخب أقل من 17 سنة فاز بكأس أمم إفريقيا 2025 في إنجاز غير مسبوق في تاريخ الفئات السنية المغربية.
منتخب أقل من 20 سنة بلغ نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، ليواصل تألقه بعد ذلك بتتويجه بطلاً للعالم سنة 2025 في الشيلي بعد فوزه على الأرجنتين في النهائي.
منتخب أقل من 23 سنة أحرز لقب كأس أمم إفريقيا 2023 و تأهل للألعاب الأولمبية باريس 2024، حيث حقق الميدالية البرونزية بعد أداء بطولي نال احترام العالم.
إنجازات الكرة النسوية
على صعيد كرة القدم النسوية، أبهرت اللبؤات العالم ببلوغ نهائي كأس إفريقيا 2022، و تأهلن لأول مرة إلى كأس العالم 2023، حيث قدمن أداءً مشرفاً تُوّج لاحقاً بـ الميدالية البرونزية في كأس العرب للسيدات 2024.
كما أصبحت الأندية المغربية، وعلى رأسها الجيش الملكي النسوي، من القوى الكبرى قارياً بعد تتويجها بدوري أبطال إفريقيا للسيدات.
جيل المستقبل.. أبطال العالم لأقل من 20 سنة
وجاءت القمة في سنة 2025 حين تمكن منتخب أقل من 20 سنة من تحقيق إنجاز تاريخي بالتتويج بكأس العالم في الشيلي، بعد فوزه في النهائي على الأرجنتين.
هذا التتويج لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل متواصل على مدى سنوات في التكوين و التأطير، جعل من المغرب نموذجاً يحتذى به في إفريقيا و العالم.
المغرب في صدارة المشهد الكروي العالمي
تتويجات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، جعلت من المغرب قوة كروية صاعدة.
واليوم، يستعد المغرب لإحتضان كأس أمم إفريقيا 2025، في أفق تنظيم مشترك لـ كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، و هو اعتراف دولي بقدرة المملكة على احتضان أكبر التظاهرات الرياضية
رؤية ملكية و بصمة مغربية
من تأسيس الأكاديمية الملكية إلى ألقاب المنتخبات الوطنية و تألق الكرة النسوية، و من تنظيم البطولات الإفريقية إلى رفع راية المغرب في المونديال، تبقى هذه الثورة الكروية ثمرة رؤية ملكية سديدة، و إدارة واعية برئاسة فوزي لقجع، و إصرار جيل جديد من اللاعبين و اللاعبات الذين جعلوا من شعار “ديما مغرب” أكثر من مجرد عبارة… بل حقيقة تكتب بماء الذهب.



