
هومبريس – ع ورديني
في خطوة عسكرية أثارت جدلًا واسعًا، وصلت سفينة حربية أميركية مزودة بصواريخ إلى ميناء بورت أوف سبين، عاصمة ترينيداد وتوباغو، على مسافة لا تتجاوز عشرة كيلومترات من السواحل الفنزويلية، في إطار تصعيد جديد من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وأعلنت سلطات الأرخبيل أن السفينة “يو إس إس غرايفلي” وصلت برفقة وحدة من مشاة البحرية الأميركية للمشاركة في تدريبات مشتركة مع القوات المحلية، في وقت نشرت فيه الولايات المتحدة سبع سفن حربية في منطقة الكاريبي وأخرى في خليج المكسيك، ضمن عملية تقول إنها تستهدف مكافحة تهريب المخدرات، وتُركّز بشكل خاص على فنزويلا.
وفي تصريح رسمي، أعلن ترامب وصول حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد آر فورد”، الأكبر في العالم، إلى البحر الكاريبي، معتبرًا ذلك جزءًا من انتشار عسكري واسع في المنطقة. من جهته، ندد مادورو بهذه التحركات واصفًا إياها بمحاولة “لاختلاق حرب جديدة”، متهمًا واشنطن بالسعي إلى تغيير النظام والسيطرة على احتياطات النفط الفنزويلية.
وقد انقسمت الآراء في ترينيداد وتوباغو بشأن الوجود العسكري الأميركي القريب من فنزويلا، حيث عبّر بعض السكان عن دعمهم لهذه الخطوة باعتبارها وسيلة لمكافحة الجريمة والتهريب، فيما أبدى آخرون قلقهم من احتمال اندلاع اشتباكات قد تطال بلادهم.
وتتولى رئاسة حكومة ترينيداد وتوباغو كاملا برساد بيسيسار، المعروفة بمواقفها المؤيدة لترامب، والتي تبنّت منذ توليها السلطة خطابًا معاديًا للمهاجرين الفنزويليين، ما زاد من حدة التوتر الداخلي في الأرخبيل الذي يضم جالية فنزويلية كبيرة.
ويُثير هذا الانتشار العسكري الأميركي تساؤلات قانونية حول شرعية استهداف قوارب التهريب في المياه الدولية دون إجراءات قانونية واضحة، خاصة بعد إعلان واشنطن عن تنفيذ عشر غارات أسفرت عن مقتل 43 شخصًا، بينهم ستة يُشتبه في كونهم مهربين، اثنان منهم من مواطني ترينيداد وتوباغو.
وتُعبّر هذه التحركات عن تصعيد أميركي غير مسبوق في منطقة الكاريبي، وسط مخاوف من تحولها إلى ساحة مواجهة مفتوحة، في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعيشها فنزويلا، وتزايد الضغوط الدولية على نظام مادورو.
من جهته، عبّر عدد من المواطنين الفنزويليين المقيمين في ترينيداد عن قلقهم من التصعيد، معتبرين أن وصول السفن الحربية الأميركية يُعد مؤشرًا خطيرًا على احتمال اندلاع نزاع مسلح، فيما يأمل البعض أن يُسهم الضغط الأميركي في دفع مادورو إلى التنحي.



