
هومبريس – ج السماوي
شارك الأستاذ حسن طارق، وسيط المملكة، أول أمس الجمعة بالرباط، في ندوة علمية حول موضوع “التدبير العمومي والقضاء المالي”، نظمتها شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – السويسي وفريق البحث في الأداء السياسي والدستوري، بمناسبة صدور كتاب جديد للدكتور إبراهيم بن به، الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات، بعنوان: “نظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القاضي المالي بين التأصيل والاستشراف”.
أكد وسيط المملكة أن المؤلف يقدم تقييماً معمقاً لنظام مسؤولية المدبرين العموميين أمام القضاء المالي المغربي، ويحلل سياسات الإصلاح القانوني التي خضعت لها منظومة التدبير العمومي، سواء على مستوى مبادئ المالية أو قواعد المحاسبة العمومية.
كما اعتبر أن الكتاب يشكل مرجعاً موسوعياً يوثق التطبيقات القضائية ويعد دليلاً منهجياً للقاضي المالي في مهام المراقبة والتدقيق والتحقيق.
حضر الندوة عدد من الشخصيات البارزة، من بينهم وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عز الدين ميداوي، ورئيس جامعة محمد الخامس محمد غاشي، حيث أكد الدكتور أحمد بوز، رئيس شعبة القانون العام، أن موضوع التدبير العمومي أصبح في صلب النقاش العمومي والسياسي، باعتباره مؤشراً على قدرة الدولة في تحقيق النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأوضح أن القضاء المالي يضطلع بدور مزدوج رقابي وزجري، يسهم في تخليق الحياة العامة وتعزيز الثقة في المؤسسات.
من جهته، استعرض الدكتور محمد أشركي، عضو أكاديمية المملكة والرئيس السابق للمجلس الدستوري، الدينامية التشريعية والتنظيمية التي أعقبت دسترة المجلس الأعلى للحسابات سنة 1996، وما أتى به دستور 2011 من مبادئ واضحة في مجال التدبير العمومي.
وأبرز أن مسار المؤلف، الذي جمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة المهنية داخل المجلس، أثمر عملاً يجمع بين الفقه المالي والتطبيق القضائي.
كما أكد الدكتور عمر العسري، أستاذ القانون الإداري والمالية العمومية، أن الكتاب يساهم في بناء فقه متخصص في المسؤولية المالية، ويفتح آفاقاً جديدة لتوحيد المفاهيم القانونية وتعزيز الأمن القانوني للمدبرين، فضلاً عن تطوير دور القضاء المالي في تقييم السياسات العمومية.
وأضاف أن هذا العمل يندرج ضمن جهود ترسيخ دولة القانون والمؤسسات وتعزيز الثقافة المالية.
من جانبه، أوضح الدكتور إبراهيم بن به أن هذه الندوة العلمية تعكس انفتاح المحاكم المالية على المحيط الجامعي، إدراكاً لأهمية البحث العلمي في تطوير الممارسة القضائية.
وأشار إلى أن نظام المسؤولية أمام القاضي المالي يهدف أساساً إلى حماية الأموال العمومية، ويحتل موقعاً مركزياً في ترسيخ دعائم دولة الحق والقانون وبناء ثقة المواطن في المؤسسات.
الكتاب يتناول بالتحليل نطاق مسؤولية المدبرين العموميين في إطار اختصاصات المحاكم المالية، ويعرض المساطر والقواعد والعقوبات المرتبطة بالمخالفات، مستنداً إلى مدونة المحاكم المالية والاجتهاد القضائي المغربي والمقارن.
كما يقدم دراسة مقارنة للأنظمة الدولية في مجال الرقابة المالية والمحاسبة، مميزاً بين اختصاصات التدقيق والبت في الحسابات والتأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية.
يشكل هذا المؤلف إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية، إذ يساهم في إثراء النقاش حول فعالية القضاء المالي في حماية المال العام، ويعزز الوعي بأهمية المسؤولية القانونية في تحقيق الحكامة الجيدة.
كما أن الجمع بين التأصيل النظري والتجربة العملية يجعل من الكتاب مرجعاً أساسياً للباحثين والقضاة والطلبة، ويؤكد الحاجة إلى تطوير الدراسات المقارنة في مجال المالية العمومية، بما يواكب التحولات الدستورية والمؤسساتية التي يشهدها المغرب.



