الرئيسية

سياسة الأمر الواقع في تنزيل مدرسة الريادة بجهة بني ملال خنيفرة

هومبريس -ح .ر

 في تصعيد جديد ينذر بتفاقم الاحتقان داخل المنظومة التعليمية، أعلن المكتب الجهوي للنقابة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بجهة بني ملال–خنيفرة رفضه القاطع لما وصفه بسياسة “الأمر الواقع” والارتجالية في تنزيل مشروع “مدرسة الريادة”، محمّلًا وزارة التربية الوطنية مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع داخل المؤسسات التعليمية.

 

وأوضح المكتب الجهوي، في بيان توصلت به هومبريس، أنه بعد تدارس مستفيض للتطورات التي تشهدها الساحة التعليمية وطنياً وجهوياً، وقف على ما اعتبره إصراراً رسمياً على تنزيل مشاريع ذات طابع “تقنو-إداري” تفتقر إلى الروح التربوية، وفي مقدمتها مشروع مدرسة الريادة، الذي اعتبرته النقابة مشروعاً وُلد ميتاً، لما يحمله من اختلالات تمس جوهر مجانية وجودة التعليم العمومي.

 

وسجّل البيان أن تدبير هذا الورش التربوي يشوبه تخبط واضح وارتجالية مقلقة، تتجلى، حسب تعبيره، في نهج سياسة “تسليع التعليم” وإسقاط النموذج المقاولاتي على المدرسة العمومية، في تناقض صارخ مع كون التعليم حقاً إنسانياً أساسياً لا مجال لإخضاعه لمنطق الربح والخسارة.

 

كما انتقدت النقابة ما وصفته بالإجهاز على الجودة التربوية عبر إثقال كاهل المتعلمين ببرامج مكثفة لا تراعي قدراتهم النفسية والجسدية، وتعتمد الكم على حساب الكيف وبناء الشخصية المتوازنة، فضلاً عن تغييب المقاربة التشاركية وإقصاء الفاعلين الحقيقيين ميدانياً، من أساتذة وأطر إدارية وتربوية وهيئة التفتيش، من صياغة القرار التربوي، مقابل فرض التعليمات الجاهزة وسياسة الأمر الواقع.

 

وأشار المكتب الجهوي إلى أن مشروع “الريادة” تحول، عملياً، إلى عبء إضافي على نساء ورجال التعليم، من خلال إغراقهم في مهام تقنية محضة، كمسك النقط ودرجات التحكم والانخراط القسري في رقمنة وصفها البيان بـ”العقيمة”، ما حول المدرس من فاعل تربوي إلى مجرد تقني لمعالجة البيانات، في تكريس واضح لاستنزاف الأطر التربوية.

 

ولم يفت البيان التوقف عند الإكراهات اللوجستيكية التي تعاني منها عدد من المؤسسات التعليمية، من قبيل غياب التجهيزات البصرية، وضعف صبيب الإنترنت، ومشاكل الربط بالكهرباء، إلى جانب سحب تجهيزات من مؤسسات عمومية لفائدة مؤسسات “الريادة”، وهو ما اعتبرته النقابة تمييزاً غير مبرر بين المدارس العمومية.

 

كما نددت النقابة بما وصفته بفوضى التقويم والامتحانات، خاصة ما رافق تدبير الفروض من تسريبات واختلالات، معتبرة أن تحميل الأستاذ مسؤولية فشل مخططات الوزارة، عبر فرض إعادة التمرير أو التصحيح، يشكل مساساً صريحاً بكرامته واستقراره النفسي.

 

وعلى المستوى الاجتماعي، استنكرت النقابة ما سمته التعويضات الهزيلة وغير العادلة المخصصة للأساتذة، رغم كونهم الحلقة المركزية في أي إصلاح، مع تسجيل حرمان فئات تعليمية أخرى، كالمختصين التربويين والاجتماعيين ومختصي الاقتصاد والإدارة، من تعويضات الريادة، فضلاً عن التمييز غير المفهوم بين الأطر.

 

وأمام هذه المعطيات، طالب المكتب الجهوي بصرف كافة المستحقات المالية العالقة، ووضع حد للتأخير المتكرر في صرف تعويضات الحراسة والتصحيح والدعم والريادة، مع تصحيح الاختلالات المالية التي تعرفها المديريات الإقليمية بالجهة.

 

وأكد البيان أن كرامة الأستاذ “خط أحمر”، مبرزاً أن رفض الشغيلة التعليمية أداء مهام خارج نطاق اختصاصها نابع من وعيها بأنها ليست مجرد آلات تنفيذية لمشاريع فاشلة. كما دعا إلى فتح تحقيق وطني شفاف في ما أسماه “الفضائح التنظيمية” وتسريبات الفروض، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

 

وختم المكتب الجهوي بيانه بتجديد اعتزازه بوعي الشغيلة التعليمية وصمودها، داعياً إلى رص الصفوف والالتفاف حول الإطار النقابي، والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن المدرسة العمومية وصوناً لكرامة نساء ورجال التعليم.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق