الرئيسية

القوات المسلحة الملكية تطلق ورشة تشاورية لتعزيز الصحة النفسية و الإجتماعية بعمليات دعم السلام الإفريقية

هومبريس – ي فيلال 

في إطار التعاون الوثيق بين المملكة المغربية والاتحاد الإفريقي في مجال عمليات دعم السلام، احتضن نادي الضباط بالرباط، خلال الفترة الممتدة من 3 إلى 6 مارس 2026، ورشة تشاورية خصصت لإطلاق أشغال إعداد استراتيجية إفريقية للدعم النفسي والاجتماعي الموجه للعسكريين والمدنيين العاملين في مسارح العمليات.  

الورشة عرفت حضور ممثلين عن الاتحاد الإفريقي وخبراء من منظمات إقليمية ودولية، إضافة إلى ممثلي بعثات دعم السلام، حيث شكلت منصة لتبادل الخبرات ومناقشة سبل تعزيز الرعاية النفسية والاجتماعية للعاملين في البيئات العملياتية الصعبة. وقد ركزت النقاشات على دراسة التدابير المعتمدة حالياً داخل مفوضية الاتحاد الإفريقي والمجموعات الاقتصادية الإقليمية والدول المساهمة بالقوات والشرطة، مع اقتراح آليات جديدة لتطويرها.  

 

خلال أشغال اللقاء، تم استعراض المرجعيات الدولية المؤطرة للصحة النفسية في البيئات العملياتية، بما في ذلك استراتيجية الأمم المتحدة الخاصة بالأفراد النظاميين، إلى جانب تقديم تجارب ميدانية حول التدخلات النفسية خلال العمليات العسكرية.

كما تم تسليط الضوء على أبرز الضغوطات المرتبطة ببيئات الانتشار، مثل الظروف المناخية القاسية، محدودية التغذية، والإصابات المعنوية، فضلاً عن اضطرابات نفسية قد تمر دون تشخيص كاضطراب ما بعد الصدمة.  

القوات المسلحة الملكية قدمت عروضاً حول خبرتها في هذا المجال، خاصة ما يتعلق بآليات الانتقاء النفسي والتكوين والمواكبة خلال مختلف مراحل الانتشار العملياتي، إضافة إلى عرض الممارسات الفضلى واقتراح استراتيجيات لدعم منظومة علم النفس بعمليات الاتحاد الإفريقي، كما تم التطرق إلى استخدام الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي في التتبع والتقييم المبكر.  

إحدى جلسات الورشة خُصصت لوضع تصور أولي وهيكلة دليل مرجعي يؤطر هذه الاستراتيجية، بهدف توحيد الرؤية واعتماد مبادئ توجيهية مشتركة بين مختلف الأطراف، بما يساهم في تنزيل المبادرة بشكل منسق وفعال.

وقد شكلت هذه الخطوة أرضية عملية لتطوير إطار شامل يعزز جاهزية ورفاهية الموارد البشرية في بعثات دعم السلام الإفريقية.  

الورشة تندرج ضمن جهود مشتركة تروم ترسيخ مقاربة شمولية تضع الإنسان في صلب العمل الأمني والعملياتي، وتؤكد على أهمية البعد النفسي والاجتماعي كعنصر أساسي لضمان فعالية واستدامة عمليات حفظ السلام.

وعلى هامش اللقاء، قام المشاركون بزيارة إلى مديرية التاريخ العسكري، حيث اطلعوا على مهامها في حفظ وتوثيق الذاكرة العسكرية الوطنية.  

هذه المبادرة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الصحة النفسية في البيئات العملياتية، حيث يشكل الدعم النفسي والاجتماعي ركيزة أساسية لحماية الأفراد وضمان قدرتهم على أداء مهامهم بكفاءة، مما يعزز مناعة المجتمعات المحلية ويكرس ثقافة التضامن داخل بعثات السلام.  

الورشة تمثل خطوة متقدمة نحو بناء منظومة إفريقية موحدة في مجال الدعم النفسي والاجتماعي، بما يساهم في تعزيز مكانة الاتحاد الإفريقي كفاعل رئيسي في إدارة الأزمات وحفظ السلام، ويمنح المغرب موقعاً محورياً في صياغة الحلول المبتكرة التي تخدم الأمن والاستقرار الإقليمي.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق