
هومبريس – ي فيلال
شهدت وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة يوم الخميس 2 أبريل 2026 حدثاً مؤسسياً بارزاً، تمثل في استئناف أشغال اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، عقب تعيين السيدة فتيحة اشتاتو رئيسة لها بقرار من رئيس الحكومة.
وقد ترأست الوزيرة نعيمة ابن يحيى حفل التنصيب الرسمي بحضور أعضاء اللجنة وممثلين عن مختلف القطاعات، في خطوة تعكس التزام المغرب بتعزيز منظومة الحماية والدعم الموجهة للنساء والفتيات.
اللجنة الوطنية تعد آلية دائمة لتقوية عمل اللجان والخلايا على المستويات الوطني والجهوي والمحلي، بما يضمن التنسيق وتكامل تدخلات مختلف الفاعلين.
وتضم في عضويتها ممثلين عن قطاعات العدل والداخلية والصحة والشباب والتربية الوطنية، إلى جانب مؤسسات قضائية وأمنية ودينية وثقافية، ما يمنحها طابعاً شاملاً يعكس تعدد المسؤوليات في مواجهة ظاهرة العنف ضد النساء.
في كلمتها، أكدت الوزيرة أن هذا الورش يندرج في إطار التوجيهات الملكية السامية ومقتضيات دستور 2011، الذي رسخ مبادئ المساواة وعدم التمييز.
وأبرزت أن المغرب انخرط بجدية في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان عبر المصادقة على اتفاقيات أساسية، من بينها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، مشيرة إلى أن الترسانة القانونية الوطنية تعززت بالقانون 103.13 والمرسوم التطبيقي له، مع العمل على مراجعة بعض مقتضياته لتجويد منظومة التكفل وتسهيل ولوج النساء إلى العدالة والخدمات.
من جانبها، شددت السيدة فتيحة اشتاتو على أن إحداث اللجنة الوطنية يترجم إرادة جماعية لترسيخ دينامية وطنية تهدف إلى بناء مجتمع خال من العنف، مؤكدة أن الممارسة العملية أظهرت وجود تحديات وثغرات تستدعي تطوير آليات التدخل وتجويد خدمات التكفل.
كما دعت إلى تعزيز العمل المشترك وتوحيد جهود مختلف المتدخلين لإنجاح مهام اللجنة وضمان استدامة نتائجها.
إلى جانب ذلك، ناقش الحاضرون أهمية إدماج التكنولوجيا الحديثة في منظومة التكفل، من خلال تطوير قواعد بيانات رقمية وآليات للتنسيق الفوري بين المؤسسات، بما يسهل تتبع الحالات وضمان سرعة الاستجابة.
هذا التوجه يعزز الشفافية ويتيح تقييم السياسات العمومية بشكل أدق، ويمنح المؤسسات قدرة أكبر على مواجهة الحالات المستعجلة.
كما تم التأكيد على ضرورة تكثيف برامج التوعية والتحسيس الموجهة إلى المجتمع، خاصة في الوسطين المدرسي والإعلامي، بهدف نشر ثقافة المساواة ونبذ العنف، مع إشراك المجتمع المدني في بلورة مبادرات ميدانية قادرة على إحداث تغيير ملموس في السلوكيات والعقليات.
إضافة إلى ذلك، برزت الدعوة إلى تعزيز التكوين المستمر لفائدة الأطر العاملة في مجال التكفل، سواء في القطاعات القضائية أو الأمنية أو الاجتماعية، بما يضمن تطوير مهاراتهم في التعامل مع الحالات المعقدة وحماية الضحايا.
كما تم التشديد على أهمية إدماج البعد النفسي في منظومة الدعم، عبر توفير خدمات مرافقة تراعي الآثار النفسية والاجتماعية للعنف.
إن استئناف أشغال اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف يشكل محطة جديدة في مسار تعزيز حماية النساء والفتيات، ويعكس التزام المغرب بمواصلة الإصلاحات المؤسساتية والقانونية، بما يضمن كرامة المرأة ويكرس قيم العدالة والإنصاف في المجتمع، ويؤكد أن مكافحة العنف مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع على حد سواء.



