الرئيسية

أولاد عياد.. تحولات اجتماعية تختبر حدود المقاربة الأمنية

حميد رزقي

تعرفُ بلدة أولاد عياد -إقليم الفقيه بن صالح، خلال السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية لافتة تثير قلق عدد من المتابعين للشأن المحلي، خاصة في ظل بروز مظاهر جديدة توصف بكونها أكثر حساسية وتعقيداً خلال العامين الأخيرين، وهو ما يعيد النقاش حول طبيعة المقاربة المعتمدة في التعاطي مع هذه التحولات، وحدود فعاليتها على المدى المتوسط والبعيد.

وتفيد معطيات استقتها الجريدة من متابعين للشأن المحلي وفاعلين جمعويين بأن هذه التحولات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياق الاجتماعي والاقتصادي العام الذي تعرفه البلدة، حيث يسجل تزايد الإحساس بصعوبة الاندماج لدى فئات شبابية، مقابل محدودية المبادرات الموجهة للتأطير والتكوين وخلق فرص الإدماج المهني، وهو ما يوسع دائرة القلق الاجتماعي داخل عدد من الأحياء.

وبحسب إفادات متطابقة، فإن السنوات الأخيرة عرفت تركيزاً واضحاً على مشاريع التأهيل الحضري والبنية التحتية، في مقابل ضعف نسبي في البرامج الاجتماعية المواكِبة، خاصة تلك المرتبطة بتقوية قدرات الشباب وخلق فضاءات للقرب قادرة على احتضان طاقاتهم وتوجيهها نحو مسارات إيجابية، الأمر الذي يطرح سؤال التوازن بين الاستثمار في الحجر والاستثمار في الإنسان ⚖️.

وفي السياق ذاته، يشير متابعون إلى أن تراجع أدوار بعض الإطارات الوسيطة، سواء ذات الطابع الجمعوي أو السياسي، ساهم بدوره في تقلص مساحات التأطير التي كانت توفر سابقاً فرصاً للمشاركة والانخراط في الحياة المحلية، وهو ما أفرز، وفق تعبير عدد من الفاعلين المحليين، نوعاً من الفراغ التأطيري لدى جزء من الشباب، خاصة داخل الأحياء الهامشية وشبه الحضرية.

وترى مصادر محلية أن ما يتم تداوله بين الساكنة يُعبر عن تحولات اجتماعية أعمق تتداخل فيها عوامل البطالة والهشاشة وضعف فرص التكوين والتأهيل، إلى جانب محدودية العرض الثقافي والرياضي الموجه للشباب، وهو ما يجعل بعض الفئات أكثر عرضة للانزلاق نحو سلوكيات مقلقة إذا لم تتم مواكبة هذه التحولات بسياسات استباقية فعالة.

وفي مقابل ذلك، تطالب فعاليات محلية بتعزيز الحضور الأمني داخل عدد من النقاط التي توصف بالحساسة، باعتباره إجراءً ضرورياً لتعزيز الإحساس بالأمن والطمأنينة لدى الساكنة، خاصة في ظل تنامي النقاش العمومي المحلي حول بعض الظواهر المستجدة خلال الفترة الأخيرة.

غير أن أصواتا متزايدة داخل البلدة تؤكد، في المقابل، أن المقاربة الأمنية وحدها لا يمكن أن تشكل حلا كافيا لمعالجة تحولات ذات طبيعة مركبة، مشددة على ضرورة موازاتها بمقاربة اجتماعية وتنموية تستهدف الأسباب العميقة لهذه الظواهر، وفي مقدمتها ضعف الإدماج الاقتصادي والاجتماعي للشباب.

وفي هذا الإطار، تدعو فعاليات مدنية إلى إطلاق برامج عملية تستهدف إعادة الاعتبار لفضاءات القرب، ودعم المبادرات الجمعوية الجادة، وتوسيع العرض الثقافي والرياضي، إضافة إلى إحداث فرص للتكوين والتأهيل المهني، باعتبارها أدوات وقائية قادرة على تعزيز الاستقرار الاجتماعي والحد من مظاهر الهشاشة المحلية .

ويجمع عدد من المتابعين للشأن المحلي على أن المرحلة الحالية تستدعي اعتماد مقاربة مندمجة تقوم على تعزيز الأمن الوقائي من جهة، والاستثمار في الرأسمال البشري من جهة ثانية، بما يسمح بمواكبة التحولات الاجتماعية التي تعرفها البلدة وضمان توازنها على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها المدن الصغرى والمتوسطة بالمغرب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق