الرئيسية

المغرب يرسخ شراكة نموذجية مع الإتحاد الإفريقي عبر الدورة الخامسة لملاحظي الإنتخابات بالرباط

هومبريس – ي فيلال 

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، خلال افتتاح الدورة التكوينية الخامسة لملاحظي الانتخابات التابعين للاتحاد الإفريقي بالرباط، أن أي مسار انتخابي لا يمكن أن يكتسب المصداقية الكاملة إذا أقصى جزءاً من الساكنة، مشدداً على أن إشراك النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة ليس مجرد التزام رمزي، بل ضمانة للشرعية والتميز.

وأوضح الوزير أن قوة هذه الدورة تكمن في قدرتها على عكس واقع المجتمعات الإفريقية، مؤكداً أن انعقادها يجسد صمود رؤية وطموح قاري ناضج، ويؤشر على مرور نصف عقد من الشراكة النموذجية بين المغرب والاتحاد الإفريقي. 

وأضاف أن هذه المبادرة تواصل العمل من أجل إفريقيا مستقرة وسلمية، انسجاماً مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.

كما أبرز السيد بوريطة أن الديمقراطية الإفريقية لن تتوطد إلا إذا حملتها أيادٍ إفريقية مكونة ومستقلة وملتزمة، مشيداً بالالتزام الشخصي للمفوض بانكولي أدويي الذي ساهم في نجاح هذه الشراكة. 

وذكر أن المغرب قام بتكوين حوالي 400 ملاحظ ينتمون إلى 53 دولة إفريقية، من بينهم نسبة كبيرة من النساء والشباب، مما يعكس البعد الشمولي لهذه التجربة.

وفي مواجهة التحديات الرقمية، خاصة التزييف العميق والتضليل الخوارزمي والاستخدام المسيء للذكاء الاصطناعي، أكد الوزير على ضرورة التكيف واستباق المخاطر، عبر تزويد المراقبين الأفارقة بالأدوات اللازمة لمواجهة هذه الظواهر.

كما أشار إلى أن النسخة الثالثة من “منتدى الحوار حول الديمقراطية والانتخابات في إفريقيا”، المنظمة بشراكة مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، تأتي لإغناء هذا التكوين بمنظور فكري وجيوسياسي تحت شعار “رقمنة الديمقراطية: استراتيجيات الذكاء الاصطناعي التي يقودها الشباب في عالم متغير”.

من جانبه، أكد مفوض الاتحاد الإفريقي للشؤون السياسية والسلم والأمن، السيد بانكولي أديوي، أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، فتح الطريق أمام الدول الإفريقية لبناء ديمقراطية قارية قوية قائمة على انتخابات شفافة. 

وأوضح أن المغرب أبان خلال السنوات الخمس الماضية عن المسار الذي يجب اتباعه للنهوض بديمقراطية مثلى في القارة، مشدداً على أهمية إجراء انتخابات شفافة وذات مصداقية تتماشى مع أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي.

وأشار أديوي إلى أن الاتحاد الإفريقي يعتزم نشر بعثات تكوين متخصصة لملاحظة مختلف مراحل الانتخابات في عدة دول إفريقية، مبرزاً أن البرنامج الحالي يضم 87 ملاحظاً محتملاً من دول متعددة، في إطار دينامية قارية تهدف إلى تعزيز مصداقية العمليات الانتخابية. 

كما أعلن عن تأسيس مرصد إفريقي للانتخابات يجمع الخبراء المكونين، إلى جانب وضع مؤشر إفريقي للديمقراطية لتوفير بيانات دقيقة وموثوقة لوسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

كما كشف المسؤول الإفريقي عن تعاون مرتقب مع مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بالمغرب، لبحث رهانات رقمنة الديمقراطية والذكاء الاصطناعي وتعزيز مشاركة الشباب في الحياة السياسية. 

وأكد أن الاتحاد الإفريقي ملتزم بشكل ثابت بدعم السلم والديمقراطية في القارة، مشيداً بدور الشباب والنساء والمجتمع المدني باعتبارهم مدافعين أساسيين عن الديمقراطية.

إن هذه الدورة التكوينية تعكس وعياً متزايداً بضرورة مواجهة التحديات الرقمية التي تهدد نزاهة الانتخابات، حيث يشكل إدماج وحدات خاصة بالتزييف العميق والتضليل الخوارزمي خطوة استراتيجية لحماية المسار الديمقراطي الإفريقي.

كما أن التعاون بين المغرب والاتحاد الإفريقي في مجال تكوين الملاحظين وإحداث مرصد إفريقي للانتخابات يرسخ مكانة المملكة كفاعل رئيسي في دعم الديمقراطية القارية، ويعزز قدرتها على المساهمة في بناء مؤسسات قوية قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق