
قال محمد الحنفي، الكاتب والفاعل السياسي اليساري، إن طرح سؤال اعتبار الحزب المؤسس ليلة 18 دجنبر 2022 امتدادا لحركة التحرير الشعبية والحركة الاتحادية الأصيلة يفرض العودة إلى جوهر المبادئ لا إلى الشعارات، مؤكدا أن الأفكار لا تخون، بل البشر هم من تحكمهم المصالح الطبقية فتدفعهم إلى ممارسات تخدم تلك المصالح.
وأضاف الحنفي أن ما جرى في تلك الليلة شكل، في تقديره، انقلابا وانسحابا من حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، رافقه تخلي عن مرتكزات أساسية، من بينها الاشتراكية العلمية والمركزية الديمقراطية وأيديولوجية الطبقة العاملة، معتبرا أن هذه المرجعيات تشكل العمود الفقري لأي مشروع حزبي منحاز للكادحين.
واعتبر أن هذا التحول طال أيضا البناء التنظيمي، الذي يفترض أن يقوم على تلك الأسس، إلى جانب الالتزام بالنضال من أجل التحرير والديمقراطية والاشتراكية، والسعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان التوزيع العادل للثروة، مع التعريف المستمر بحقوق الإنسان بمختلف أبعادها.
وشدد الحنفي، وهو من الأصوات المدافعة عن الخط الاتحادي الأصيل، على أن النضال الحقيقي يقتضي ارتباطا عضويا بالواقع ومواجهة ما وصفه بديمقراطية الواجهة، معتبرا أن الديمقراطية الفعلية تنبع من الشعب وتعود إليه عبر مؤسسات منتخبة بشكل حر ونزيه.
وفي هذا السياق، أبرز أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي يملك، في نظره، مشروعية الاستمرار التاريخي للحركة الاتحادية الأصيلة، بالنظر إلى تبنيه الواضح لقضايا التحرير والديمقراطية والاشتراكية، ووفائه لرموزها.
وفي المقابل، انتقد الحنفي الحزب المؤسس سنة 2022، معتبرا أنه يفتقر إلى هوية فكرية واضحة، ولا يستند إلى الاشتراكية العلمية أو إلى أيديولوجية الطبقة العاملة، كما وجه نقدا لما يسمى بالاشتراكية الإيكولوجية، التي يرى أنها طرح تحريفي.
كما توقف عند ما وصفه بتغليب المصالح الطبقية داخل بعض القيادات، خاصة في العمل النقابي، معتبرا أن التعويضات المالية قد تؤثر على طبيعة الالتزام النضالي وتحول القرارات إلى ما يشبه المساومات.
وخلص الكاتب والفاعل السياسي اليساري إلى أن المنسحبين من حزب الطليعة لم يعد يربطهم بالحركة الاتحادية الأصيلة سوى الماضي، بعد تخليهم عن مرتكزاتها، مؤكدا أن الاشتراكية العلمية تظل، في نظره، الإطار النظري القادر على تحليل الواقع والعمل على تغييره لصالح الطبقات الكادحة.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
محمد الحنفي كاتب وفاعل سياسي يساري مغربي، يُعرف بمقالاته التحليلية حول الفكر الاشتراكي وقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.
يرتبط بخط الحركة الاتحادية الأصيلة ويدافع عن أطروحات الاشتراكية العلمية والنضال من أجل العدالة الاجتماعية.
يتميز أسلوبه بالنقد الحاد والتحليل الإيديولوجي، مع حضور أساسًا في الفضاءات الرقمية أكثر من الساحة السياسية الرسمية.



