
حميد رزقي
في جماعة دار ولد زيدوح بإقليم الفقيه بن صالح، سجل موسم أولاد إبراهيم هذه السنة نجاحاً لافتاً، نتيجة تداخل مجموعة من العوامل التي اجتمعت لتمنح هذه التظاهرة طابعاً تنظيمياً وتراثياً مميزاً، في مقدمتها الخصوصية الجغرافية للمنطقة، والظروف الفلاحية الملائمة، إضافة إلى انخراط مختلف المتدخلين، وعلى رأسهم المجلس الجماعي والسلطات المحلية وعمالة إقليم الفقيه بن صالح.


فمن الناحية الجغرافية، تتميز دار ولد زيدوح بموقعها المنبسط واتساع فضاءاتها الطبيعية، ما يجعلها مجالاً مناسباً لاحتضان التظاهرات الكبرى، خاصة المرتبطة بفن التبوريدة، حيث تتيح هذه الخصوصية سهولة في التنظيم واستيعاب أعداد كبيرة من الزوار والمشاركين في ظروف جيدة.

كما أن الموسم الفلاحي الحالي عرف تساقطات مطرية مهمة ساهمت في تحسين الأجواء العامة بالمنطقة، وهو ما أثر إيجاباً على السير العام للتظاهرة، سواء من حيث جودة الفضاءات أو ملاءمة الظروف الطبيعية لاحتضان هذا الموعد السنوي.
وساهم انخراط المجلس الجماعي لدار ولد زيدوح، إلى جانب عمالة إقليم الفقيه بن صالح والمجلس الإقليمي وباقي الشركاء، في إعطاء دفعة قوية للتنظيم، من خلال التنسيق الميداني وتوفير الظروف اللوجستيكية الضرورية، والعمل على تأطير مختلف مراحل التظاهرة بما يضمن نجاحها في أفضل الظروف.

وعلى مستوى الخلفية الميدانية للموسم، فقد عرف إقبالاً مهماً من الزوار، مع مشاركة عدد من السربات التي أضفت عليه طابعاً تراثياً مميزاً نال إعجاب الحاضرين.

كما تميز الموسم بحضور وفد رسمي مهم، يتقدمه الكاتب العام لعمالة الفقيه بن صالح، ورئيس قسم الشؤون الداخلية، والقائد الإقليمي للدرك الملكي، ورئيس المنطقة الأمنية للفقيه بن صالح، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية ورؤساء الجماعات والمصالح الخارجية، ما منح التظاهرة بعداً مؤسساتياً بارزاً ورسالة دعم واضحة لهذا الموعد التراثي.

وبحسب مصادر محلية، فقد مر الموسم في أجواء عادية دون تسجيل أي انفلاتات، وذلك بفضل الحضور القوي لمصالح الدرك الملكي، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية وأفراد القوات المساعدة، الذين ساهموا في تأمين مختلف مراحل التظاهرة وضمان مرورها في ظروف منظمة وآمنة.

وبهذا التداخل بين الخصوصية الجغرافية، والدينامية الفلاحية، وحسن التنظيم، والتعبئة الجماعية والمؤسساتية، إلى جانب الحضور الرسمي والجماهيري الوازن، تمكن موسم أولاد إبراهيم بدار ولد زيدوح من تحقيق نجاح يعبرُ عن مكانته كموعد تراثي واجتماعي بارز بالإقليم.




