
هومبريس – ي فيلال
في إطار الدورة الحادية والثلاثين من المعرض الدولي للنشر والكتاب، احتضن رواق وزارة العدل ندوة علمية بعنوان “دور العدالة في حماية ولوج النساء إلى سوق الشغل”.
وقد أطر هذا اللقاء السيدة نزهة الصقلي، الوزيرة السابقة والحقوقية والفاعلة الجمعوية، إلى جانب السيد عبد الرحيم الرماح، رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية، بحضور نخبة من الباحثين والمهتمين وفعاليات المجتمع المدني.
وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش معمق حول موقع العدالة داخل المنظومة الوطنية باعتبارها رافعة أساسية لضمان المساواة المهنية بين النساء والرجال.
وأكد المتدخلون أن دستور 2011 أرسى دعائم صلبة لمبدأ المناصفة وحظر التمييز، مع تحميل القضاء مسؤولية تفعيل هذه المقتضيات.
كما تمت الإشارة إلى أن الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، تشكل مرجعية مكملة تعزز الترسانة القانونية الوطنية.
وتمت مناقشة دور قانون الشغل في تأطير العلاقة بين الأجير والمشغل، مع إبراز المقتضيات التي تمنع التمييز وتضمن الأجر المتساوي عن العمل المتساوي، إضافة إلى الحماية المرتبطة بالأمومة.
وأكد المشاركون أن بعض الممارسات التمييزية لا تزال تتخذ أشكالاً غير مباشرة، مثل إقصاء النساء من بعض المناصب بدعوى طبيعة العمل، وهو ما يستدعي يقظة قضائية مستمرة.
كما تناول اللقاء أهمية العدالة الزجرية في مواجهة التحرش والعنف داخل فضاءات العمل، باعتبارها من أبرز العوائق التي تحد من استقرار النساء المهني.
وتم التأكيد على أن تجريم هذه الأفعال وتشديد العقوبات يساهم في خلق بيئة عمل قائمة على الاحترام والكرامة، ويشجع النساء على ولوج سوق الشغل بثقة أكبر.
وتمت الإشارة إلى التحديات التي تواجه النساء في ولوج العدالة، مثل تعقيد المساطر وطول أمد التقاضي والكلفة المادية، إضافة إلى الإكراهات الاجتماعية.
وأكد المشاركون ضرورة تطوير آليات المساعدة القانونية وتعزيز دور مكاتب الاستقبال والإرشاد داخل المحاكم، بما يضمن مواكبة فعالة للنساء في وضعيات الهشاشة.
كما أبرزت الندوة البعد الاقتصادي للموضوع، حيث إن تمكين النساء من ولوج عادل إلى سوق الشغل ينعكس إيجاباً على مؤشرات التنمية، ويقلص الفوارق الاجتماعية.
وتم التشديد على أهمية تشجيع المبادرات المقاولاتية النسائية وربطها بحماية قانونية تضمن استمراريتها، بما يعزز مساهمة النساء في الاقتصاد الوطني.
وشهد اللقاء تفاعلاً ملحوظاً من الحضور، الذين أثروا النقاش بتساؤلات دقيقة حول فعالية آليات التفتيش في أماكن العمل، ودور القضاء في مراقبة احترام مدونة الشغل، إضافة إلى استفسارات حول حماية النساء في القطاع غير المهيكل.
كما قدمت شهادات وتجارب ميدانية عكست التحديات اليومية التي تواجهها النساء، مما أضفى على النقاش بعداً واقعياً وعمقاً إضافياً.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن تحقيق المساواة الفعلية في الولوج إلى سوق الشغل يظل ورشاً مفتوحاً يتطلب تضافر جهود القضاء والتشريع والمجتمع المدني، في أفق بناء منظومة عدالة أكثر إنصافاً ونجاعة، قادرة على حماية حقوق النساء وتعزيز حضورهن في مختلف مجالات العمل والإنتاج.



