الرأيالرئيسية

تزكية بدر ناجح فوزي ومحمد بنعلي بأزيلال تعزز رهان الأصالة والمعاصرة على تمثيلية المناطق الجبلية

حميد رزقي

 تضع التزكيات التي حسم فيها حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم أزيلال عنوانا سياسيا ظل حاضرا في النقاش العمومي الجهوي خلال السنوات الأخيرة، ويتعلق الأمر بموقع المناطق الجبلية ضمن معادلة التنمية والتمثيلية السياسية، في سياق يتزايد فيه الوعي بأهمية ربط القرار العمومي بخصوصيات المجال الترابي وحاجيات الساكنة المحلية.

 

فاختيار محمد بنعلي، المنحدر من آيت بوكماز، لقيادة لائحة دائرة دمنات أزيلال، إلى جانب تزكية رئيس جماعة أزيلال بدر الدين ناجح فوزي بدائرة أبزو واويزغت، يندرج ضمن توجه يمنح الأفضلية لوجوه ارتبطت بالمجال الذي ستخوض فيه المنافسة الانتخابية، في وقت باتت فيه قضايا القرب والقدرة على الترافع عن الملفات المحلية تحظى بأهمية متزايدة داخل الأحزاب السياسية.

 

وخلف هذه الاختيارات يبرز الأثر السياسي لعادل بركات، الذي نجح منذ توليه رئاسة مجلس جهة بني ملال خنيفرة في جعل قضية الفوارق المجالية إحدى القضايا الحاضرة بقوة في الأجندة الجهوية. فقد ارتبط اسمه بالدفاع عن إنصاف المناطق الجبلية والقروية من خلال توجيه مزيد من الاهتمام والاستثمار نحو المجالات التي ظلت لسنوات طويلة تعاني خصاصا في البنيات والخدمات الأساسية، معتبرا أن العدالة الترابية لا تكتمل دون تمكين هذه المناطق من حضور أقوى داخل دوائر القرار والتمثيلية السياسية.

 

وفي هذا السياق تكتسب تزكية محمد بنعلي دلالات تتجاوز بعدها الانتخابي المباشر، خاصة أنها جاءت على حساب أسماء راكمت حضورا داخل الحزب خلال محطات سابقة. ويؤشر هذا الاختيار على توجه يروم إعادة صياغة الخريطة التمثيلية للحزب بالإقليم، عبر الدفع بوجوه ترتبط بالمجال الجبلي وتملك امتدادا محليا وقدرة على مخاطبة انتظارات الساكنة، في انسجام مع التصور الذي ظل يدافع عنه بركات بشأن ضرورة منح “المغرب العميق” موقعا متقدما في معادلة التنمية والتمثيلية.

 

ويبدو أن الحزب يتجه إلى اختبار هذا التوجه على المستوى الانتخابي، من خلال ربط التمثيلية البرلمانية بمدى القرب من قضايا السكان والانشغالات اليومية للمجالات القروية والجبلية، في ظل تصاعد المطالب المرتبطة بفك العزلة وتحسين البنيات التحتية وتوسيع فرص الاستثمار والخدمات الأساسية.

 

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بإقليم أزيلال الذي يعد من أكثر أقاليم جهة بني ملال خنيفرة تعقيدا من الناحية المجالية، بالنظر إلى اتساع رقعته الجغرافية وطبيعة تضاريسه الجبلية وتباعد جماعاته الترابية. وهي معطيات جعلت ملف العدالة المجالية يحتل موقعا متقدما ضمن أولويات الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين خلال السنوات الأخيرة.

 

وفي خلفية هذه الاختيارات يبرز رهان سياسي يتجاوز حدود الاستحقاقات المقبلة، ويتعلق بمدى قدرة الأحزاب على تجديد نخبها وربط التمثيلية الانتخابية بالقدرة على حمل قضايا المجال والدفاع عنها داخل المؤسسات الوطنية. وهو رهان يضع المناطق الجبلية، لأول مرة منذ سنوات، في قلب الحسابات السياسية والانتخابية، بعد أن ظلت لفترات طويلة حاضرة في الخطاب أكثر مما كانت حاضرة في مواقع القرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق