الرئيسية

المركز المغربي للتكوين والتربية على الإعلام والتواصل يدعو إلى مقاربة متوازنة بين تطبيق القانون وحماية حرية التعبير في الفضاء الرقمي

حميد رزقي

في ظل النقاش العمومي المتواصل حول المحتوى الرقمي وحدود حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، دعا المركز المغربي للتكوين والتربية على الإعلام والتواصل إلى اعتماد مقاربة متوازنة في معالجة القضايا المرتبطة بالنشر الرقمي، بما يضمن احترام القانون وصون الحقوق والحريات الدستورية.

وأوضح المركز، في بلاغ له، أنه يتابع باهتمام بالغ النقاش الدائر بشأن لجوء بعض الجمعيات المهنية إلى تقديم شكايات قضائية ضد عدد من صناع المحتوى والنشطاء على منصات التواصل الاجتماعي، على خلفية مضامين رقمية أثارت جدلا واسعا خلال الفترة الأخيرة.

وأكد المصدر ذاته أن المطالبة بالتعويضات المالية أو اللجوء إلى المساطر القضائية يثير تساؤلات مشروعة بشأن التوازن الواجب تحقيقه بين الحق في التقاضي باعتباره حقا دستوريا مكفولا، وبين حماية حرية الرأي والتعبير باعتبارها من الركائز الأساسية للمجتمع الديمقراطي.

وشدد المركز على أهمية الارتقاء بجودة المحتوى الرقمي وتخليقه بما ينسجم مع المصلحة العامة ويحترم المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل، مبرزا في المقابل ضرورة اعتماد مقاربة متوازنة في معالجة الشكايات المرتبطة بالنشر والتعبير عبر الوسائط الرقمية، بما يضمن حماية الحقوق والحريات وصيانة الضمانات الدستورية والقانونية لجميع الأطراف.

وفي هذا السياق، دعا المركز إلى الحرص على أن تتم أي متابعة قضائية في إطار احترام الاختصاصات القانونية للمؤسسات المعنية، مع توفير كافة شروط المحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع لفائدة المشتكى بهم.

كما شدد على ضرورة صون حرية الرأي والتعبير والإبداع الرقمي ما دامت الممارسات والمضامين المنشورة لا تمس بالنظام العام، ولا تتضمن خطابا للكراهية أو تحريضا على العنف، ولا تستهدف الأطفال أو النساء بالإساءة أو الاستغلال، ولا تتعارض مع القيم الدستورية والثوابت الوطنية والأخلاقية للمجتمع المغربي.

ودعا البلاغ إلى اعتماد آليات الحوار والتأطير والتوعية والتحسيس كمدخل أساسي لمعالجة الاختلالات المرتبطة بالمحتوى الرقمي قبل اللجوء إلى المساطر القضائية، كلما سمحت طبيعة الحالات بذلك، مع تشجيع المبادرات الرامية إلى تعزيز الثقافة الرقمية المسؤولة وترسيخ أخلاقيات النشر والتواصل.

كما حث المركز الجمعيات المدنية والفاعلين المعنيين على تنظيم برامج تكوينية وورشات تحسيسية لفائدة صناع المحتوى والنشطاء الرقميين، بهدف تعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والمسؤول لمنصات التواصل الاجتماعي، وترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف البناء والاحترام المتبادل داخل الفضاء الرقمي.

وختم المركز المغربي للتكوين والتربية على الإعلام والتواصل بلاغه بالتأكيد على أن تعزيز حرية التعبير واحترام القانون يشكلان ركيزتين متكاملتين لا متعارضتين، وأن بناء فضاء رقمي مسؤول وآمن يقتضي تحقيق توازن دقيق بين حماية الحقوق والحريات الفردية والجماعية وترسيخ قيم المواطنة الرقمية المسؤولة في إطار دولة الحق والقانون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق