
هومبريس – ي فيلال
واصل كاتب الدولة المكلف بالتجارة الخارجية، السيد عمر حجيرة، لليوم الثاني على التوالي، برنامج زيارته الرسمية إلى العاصمة الإندونيسية جاكرتا، مرفوقًا بسفير المملكة المغربية لدى جمهورية إندونيسيا، السيد رضوان حسيني.
وقد تميزت هذه الزيارة بسلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين الاقتصاديين وممثلي المؤسسات الإقليمية، في إطار تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين المغرب وإندونيسيا، والانفتاح على أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان).
وعقد السيد حجيرة اجتماعًا موسعًا مع مسؤولي غرفة التجارة والصناعة الإندونيسية (KADIN)، بحضور رجال أعمال وممثلي القطاع الخاص من البلدين.
وشكل اللقاء فرصة لبحث سبل تطوير الشراكة بين مجتمعي الأعمال المغربي والإندونيسي، وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتكثيف بعثات رجال الأعمال، إلى جانب استكشاف فرص الاستثمار في قطاعات واعدة مثل الصناعات الغذائية، الأسمدة، الطاقات المتجددة، الخدمات اللوجستية، صناعة النسيج، والصناعات الدوائية.
وأكد المسؤول المغربي أن المملكة، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أصبحت منصة استراتيجية للاستثمار والإنتاج والتصدير نحو إفريقيا وأوروبا، بفضل موقعها الجغرافي المتميز، وشبكة اتفاقياتها التجارية، وبنياتها التحتية الحديثة.
ودعا الفاعلين الاقتصاديين الإندونيسيين إلى الاستفادة من هذه المؤهلات عبر إطلاق مشاريع استثمارية مشتركة ذات بعد إقليمي ودولي.وفي سياق متصل، عقد الوفد المغربي اجتماعًا مع مسؤولي هيئة الحلال الإندونيسية، التي تضطلع بدور محوري في اعتماد شهادات الحلال وتنمية الصادرات نحو الأسواق الإسلامية.
وتم خلال اللقاء بحث آفاق تفعيل اتفاق الاعتراف المتبادل بشهادات الحلال بين البلدين، بما يسهم في تسهيل ولوج المنتجات المغربية إلى السوق الإندونيسية وتعزيز تنافسيتها، خاصة في الصناعات الغذائية والمنتجات الفلاحية ومستحضرات التجميل.
وقد تقرر تنظيم زيارة لرئيس هيئة الحلال الإندونيسية إلى المغرب في شهر شتنبر المقبل، لعقد لقاءات مع ممثلي القطاع الخاص والمعهد المغربي للتقييس، بهدف تعزيز التنسيق وتبادل الخبرات.
كما أجرى السيد حجيرة مباحثات مهمة مع نائب الأمين العام لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، السيد ساتفيندر سينغ، تناولت سبل الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري بين المغرب والمنظمة.
وركزت المباحثات على آليات تشجيع الاستثمار، وتطوير المبادلات التجارية، وتعزيز التعاون في مجالات الاقتصاد الأخضر، سلاسل القيمة الإقليمية، والربط اللوجستي، بما يسهم في رفع حجم المبادلات التجارية بين المغرب ودول الآسيان.
واتفق الطرفان على تعزيز الحوار الاقتصادي بين المغرب ودول الرابطة، وتنظيم لقاء خاص يجمع مسؤولي القطاع الخاص المغربي بنظرائهم في دول الآسيان، بما يتيح بناء شراكات اقتصادية واستثمارية جديدة.
كما وُجهت دعوة رسمية إلى المملكة المغربية للمشاركة في قمة الاستثمار التي ستحتضنها الفلبين في نونبر 2026.
وتأتي هذه التحركات في إطار تنفيذ برنامج التجارة الخارجية 2025-2027، الذي يهدف إلى تنويع الأسواق وتعزيز حضور المقاولات المغربية في الفضاءات الاقتصادية الصاعدة.
ويُعد الانفتاح على منطقة الآسيان، التي تضم نحو 700 مليون نسمة، خطوة استراتيجية لتمكين المغرب من الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة لهذا الفضاء، وتوسيع دائرة الشراكات جنوب-جنوب.
كما تعكس هذه الزيارة الدينامية المتواصلة للعلاقات المغربية الإندونيسية، والإرادة المشتركة للبلدين في الارتقاء بالتعاون الاقتصادي والتجاري إلى مستوى الإمكانات الحقيقية التي يتوفران عليها.



