
حميد رزقي
قدمت المفوضية الأوروبية، اليوم، خطة عمل جديدة تستهدف تسريع كهربة الاقتصاد الأوروبي، من خلال رفع حصة الكهرباء في مزيج الطاقة من 23 في المائة حاليا إلى 46 في المائة بحلول عام 2040، معتبرة أن هذا التحول يشكل ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الأوروبي، وخفض تكاليف الطاقة، وتقوية الأمن الطاقي. غير أن جمعية “ويند يوروب” (WindEurope)، التي تمثل قطاع طاقة الرياح في أوروبا، اعتبرت أن الإصلاح المقترح لنظام الاتحاد الأوروبي لتداول الانبعاثات (ETS) قد يحد من فعالية هذه التوجهات إذا لم يقترن بإجراءات أكثر دعما للكهربة الصناعية.
وتراهن المفوضية على أن مضاعفة الاعتماد على الكهرباء ستؤدي إلى خفض استهلاك النفط إلى النصف والغاز بنحو الثلثين بحلول عام 2040، بما يعزز قدرة أوروبا على مواجهة التقلبات الجيوسياسية المرتبطة بأسواق الطاقة. وتقترح الخطة، في هذا السياق، خفض الضريبة على القيمة المضافة المفروضة على السيارات الكهربائية ومضخات الحرارة، وإلغاء الدعم الموجه للوقود الأحفوري تدريجيا، إلى جانب تسريع تنفيذ مشاريع الطاقات المتجددة وتحديث الإطار التشريعي لضمان عدم فرض ضرائب على الكهرباء أعلى من تلك المفروضة على الغاز.
وفي المقابل، انتقدت جمعية “ويند يوروب” (WindEurope) مراجعة نظام تداول الانبعاثات، معتبرة أنها لا توفر حوافز كافية لتسريع إزالة الكربون من القطاع الصناعي، إذ تسمح باستمرار انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في بعض الصناعات خلال أربعينيات القرن الحالي، مع تمديد العمل ببعض المخصصات المجانية، وهو ما قد يضعف الاستثمارات في مشاريع الكهربة ويؤثر على الشركات التي بادرت مبكرا إلى اعتماد التقنيات النظيفة. كما سجلت الجمعية غياب أولوية واضحة لتمويل الكهربة الصناعية ضمن صندوق الابتكار الأوروبي وبنك إزالة الكربون الصناعي.
وأكدت تيني فان دير سترايتن، الرئيسة التنفيذية لـجمعية “ويند يوروب” (WindEurope)، أن مضاعفة حصة الكهرباء في مزيج الطاقة الأوروبي تمثل خطوة استراتيجية لتعزيز تنافسية القارة وأمنها الطاقي، داعية مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى توجيه عائدات نظام تداول الانبعاثات نحو دعم مشاريع الكهربة الصناعية بالتقنيات المتاحة حاليا، مثل المضخات الحرارية الصناعية، والغلايات الكهربائية، وأنظمة التخزين الحراري. وأوضحت أن هذه الحلول قادرة بالفعل على كهربة نحو 930 تيراواط/ساعة من الحرارة الصناعية في قطاعات الصناعات الغذائية والورق والأدوية، معتبرة أن أوروبا تمتلك فرصة حقيقية لتسريع انتقالها الطاقي بالاعتماد على تقنيات جاهزة وقابلة للتطبيق على نطاق واسع.



