هومبريس – ح رزقي
حذّر وزير الدفاع الإسباني الأسبق خوسي بونو من مغبة الدخول في أي مواجهة أو توتر مع المغرب، مؤكداً أن استمرار التعاون الوثيق بين الرباط ومدريد، خصوصاً في المجالات الأمنية والاستخباراتية، يمثل مصلحة استراتيجية لا يمكن لإسبانيا التفريط فيها.
وأوضح بونو أن المغرب لعب دوراً محورياً في إحباط تهديدات إرهابية كانت تستهدف الأراضي الإسبانية، بفضل التنسيق المستمر وتبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية في البلدين، مشدداً على أن أي تراجع في هذا التعاون سينعكس بشكل مباشر على الأمن الإسباني.
وتأتي هذه التصريحات في ظل حساسية الملفات التي تحكم العلاقات المغربية-الإسبانية، وعلى رأسها الهجرة غير النظامية وأمن الحدود، حيث يواصل المغرب تكثيف جهوده لمكافحة شبكات الاتجار بالبشر وصد محاولات العبور الجماعي، خاصة في المناطق المجاورة لمدينتي سبتة ومليلية.
وتكشف هذه المعطيات عن مدى الترابط بين الأمن الإسباني والجهود المغربية في ضبط الحدود ومواجهة التهديدات العابرة لها، ما يجعل التعاون الثنائي ركيزة أساسية لاحتواء المخاطر المشتركة.
ويرى مراقبون أن إدارة ملفات الهجرة والأمن تستوجب مقاربة قائمة على التنسيق والمسؤولية المشتركة، بعيداً عن القرارات الأحادية أو التوترات السياسية، لأن أي خلل في قنوات التواصل الأمني قد يضر بالمصالح الحيوية لكلا الجانبين.
تصريحات بونو تعكس إدراكاً متزايداً داخل الأوساط الإسبانية بأن المغرب لم يعد مجرد جار جغرافي، بل شريك أمني لا غنى عنه في مواجهة التحديات العابرة للحدود، خصوصاً الإرهاب والهجرة غير النظامية.
هذا الموقف يسلط الضوء على صعوبة فصل الملفات الأمنية عن باقي القضايا الخلافية بين البلدين، إذ يشكل التعاون الأمني حجر الزاوية في استقرار العلاقات الثنائية، ويؤكد أن أي توتر قد يفتح الباب أمام مخاطر إقليمية أوسع.
وفي سياق حساس تشهده المناطق الحدودية المجاورة لسبتة ومليلية، تبدو رسالة بونو واضحة: الحفاظ على قنوات التعاون مع الرباط ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة استراتيجية لحماية المصالح الإسبانية ومواجهة التحديات المشتركة التي تتجاوز الحدود.



