الرئيسية

العدالة والتنمية ببني ملال خنيفرة يحذر من توظيف المشاريع العمومية في التنافس الانتخابي

حميد رزقي 

حذرت الكتابة الجهوية لحزب العدالة والتنمية بجهة بني ملال خنيفرة من توظيف المشاريع العمومية وموارد المؤسسات والجماعات الترابية في التنافس الانتخابي، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تكشف عن استمرار خلط تدبير الشأن العام بنزاهة وتجرد بالمصالح الحزبية الضيقة، بما من شأنه تعميق أزمة الثقة في المؤسسات وتشجيع العزوف عن المشاركة السياسية.

وجاء ذلك في بيان للرأي العام صدر عقب اجتماع استثنائي عقدته الكتابة الجهوية للحزب يوم الأربعاء 7 ربيع الأول 1448، الموافق لـ19 غشت 2026، برئاسة الكاتب الجهوي الأستاذ الحسين الحنصالي، خُصص لمناقشة عدد من القضايا الجهوية والاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية وما وصفه الحزب بخروقات وتجاوزات من طرف بعض الفاعلين السياسيين، إلى جانب قضايا أخرى تهم الجهة.

وأشار البيان إلى أن الاجتماع انعقد على خلفية الاستعداد للاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، وما يرافقها من سجال سياسي، مؤكداً أن الحزب يعتبر احترام نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها وتكافؤ الفرص شروطاً أساسية لسلامة المؤسسات المنتخبة ومصداقيتها.

وأكدت الكتابة الجهوية أن الحزب يثمن كل مشروع تنموي من شأنه تحسين ظروف عيش المواطنين والمواطنات وفك العزلة عن الدواوير والمناطق الجبلية، لكنه يرفض في المقابل تحويل العمل المؤسساتي والمشاريع العمومية إلى مادة للدعاية الحزبية أو الانتخابية، خصوصاً خلال الفترة التي تسبق الاستحقاقات.

واعتبر الحزب أن المشاريع العمومية ملك للمواطنين، وأن إنجازها والتعريف بها مسؤولية المؤسسات المنتخبة والإدارات المعنية، وليس الأحزاب أو المرشحين، محذراً من أي محاولة لاستغلال النفوذ أو موارد ومشاريع المؤسسات العمومية والجماعات الترابية في الحملات الانتخابية.

وفي هذا السياق، دعا الحزب السلطات والجهات المسؤولة بجهة بني ملال خنيفرة إلى تحمل مسؤوليتها كاملة في التصدي لكل الممارسات والسلوكات المنافية لروح الدستور ومقتضيات القانون، وضمان احترام قواعد المنافسة الانتخابية الشريفة وما تفرضه من تكافؤ للفرص.

كما شدد البيان على ضرورة الفصل التام بين تدبير الشأن العام والمنافسة الانتخابية، حتى تكون الاستحقاقات المقبلة تعبيراً حقيقياً عن الإرادة الحرة للناخبين، وتفضي إلى مؤسسات منتخبة ذات مشروعية ومصداقية.

وسجلت الكتابة الجهوية، وفق البيان، عدداً من الممارسات التي اعتبرتها مسيئة للحملات الانتخابية السابقة، من قبيل استغلال إمكانيات الدولة وموارد ومشاريع المؤسسات العمومية والجماعات الترابية في الترويج الحزبي والانتخابي من طرف رئيس مجلس جهة بني ملال خنيفرة وبعض رؤساء مجالس الأقاليم ورؤساء مجالس مجموعة الجماعات في أقاليم بني ملال وخنيفرة وأزيلال.

وأبرز البيان، في هذا الإطار، ما وقع بجماعة تامنت بإقليم أزيلال، حيث تحدث عن ربط بين تدخلات ومجهودات حزبية والإعلان عن طلب عروض لإنجاز مجموعة من الطرق والإنارة العمومية بالطاقة الشمسية بالجماعة، قبل أن يشير إلى بلاغ صدر عن فريق حزب الأصالة والمعاصرة الذي ينتمي إليه رئيس مجلس الجهة، واعتبرته الكتابة الجهوية يتضمن، بحسب تعبيرها، إطلاق طلبات عروض لمشاريع بجماعة تامنت لفائدة الحزب وتقديمها للرأي العام ببيان يتضمن شعار الحزب.

واعتبر الحزب أن هذه المشاريع، وفق ما ورد في بيانه، تدخل ضمن أنشطة هيئات الحزب، في حين أنها في الحقيقة مشاريع عمومية ممولة من المال العام وتدخل في صميم اختصاص المؤسسات المنتخبة، وتشكل حقوقاً مشروعة لساكنة الجهة، وليست منّة من أي حزب أو منتخب.

وفي الجانب المتعلق بالناخبين، وجّهت الكتابة الجهوية نداءً إلى المواطنات والمواطنين للتحلي بكامل اليقظة والوعي، وعدم الانخداع بأساليب التضليل والتحايل والاستغلال أو المتاجرة انتخابياً بحقوقهم ومشاريعهم المشروعة، والتعبير عن اختياراتهم بكل قناعة وحرية وكرامة.

كما دعت جميع الفاعلين السياسيين والمناضلين والغيورين إلى مواجهة هذه الممارسات والتصدي لها بحزم، معتبرة أن ذلك يشكل مساهمة في جهود الإصلاح وبناء دولة المؤسسات والحق والقانون.

وختمت الكتابة الجهوية للعدالة والتنمية بيانها بالتأكيد على أن احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص والفصل بين الشأن العام والمنافسة الانتخابية تظل شروطاً أساسية لضمان استحقاقات نزيهة، مؤكدة أن نزاهة العملية الانتخابية ليست مجرد شعار، بل مدخل لبناء مؤسسات تحظى بثقة المواطنين وتعبر فعلياً عن اختياراتهم الحرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق