الرئيسية

سوق السبت أولاد النمة: كيف تُجهض الفوضى أثر مشاريع التهيئة بمليارات السنتيمات؟

 

تقف مدينة سوق السبت أولاد النمة، إحدى أكبر التجمعات الحضرية ذات الطابع الفلاحي والسكاني الناشئ بإقليم الفقيه بن صالح، عند اختبار حقيقي يتعلق بنجاعة وسياسات التأهيل الحضري، وسط تزايد الفجوة بين الأوراش المفتوحة للتحديث والتدبير اليومي لملف الفضاء العام.

 

ورغم الأوراش الهيكلية التي شهدتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، والتي تجسدت في إعادة تهيئة محاور رئيسية كشارعي “الحسن الثاني” و”الجيش الملكي”، يرى متابعون للشأن المحلي أن هذه الجهود تبدو مهددة بافتقاد الأثر المباشر، في ظل تعايش الإسفلت الحديث مع مشاهد احتلال الملك العمومي، وانتشار العربات المجرورة، وضغط الأنشطة العشوائية.

 

بنية تحتية متهالكة في الاختبار

 

وفي عمق هذه الأزمة الحضرية، يبرز ملف شبكة الصرف الصحي كأحد أكبر الهواجس التي تقض مضجع الساكنة؛ حيث تعاني أحياء متعددة خاصة ’’ البام’’ من تهالك وتدني قدرة الاستيعاب للشبكات الحالية.

 

ويطالب الفاعلون المحليون بالعبور من منطق التدخلات الجزئية و”الترقيع” إلى تجديد شامل للبنية التحتية وتأهيل الأزقة الداخلية بالتبليط والترصيف، لمنع تكرار الاختناقات التي تشل حركة الأحياء الهامشية مع كل موسم أمطار.

 

الشرطة الإدارية وتنظيم الملك العمومي

 

ولا يقتصر التحدي على الشق التنموي الصلب، بل يمتد إلى كيفية إدارة الفضاء المباشر للمواطنين؛ إذ يؤكد مواطنون أن تحديث الشوارع يفقد قيمته التنموية والاستثمارية إذا لم يُواكب بحكامة حازمة من قبل الشرطة الإدارية والسلطات المحلية للحد من الوقوف العشوائي، وتراكم النفايات، والتطاول على الرصيف المخصص للمشاة.

 

ويشدد منتقدون على أن غياب التنسيق الميداني بين الجماعة الترابية والأجهزة الأمنية والسلطة المحلية يؤدي إلى تحويل الشوارع الكبرى بعد تهيئتها إلى أسواق مفتوحة تُربك حركة السير والسيارات، وتؤثر سلباً على الجاذبية الاقتصادية للمدينة.

 

خصاص المرافق والترافع البرلماني

 

وعلى الصعيد الاجتماعي، يظل ملف التجهيزات الأساسية الموجهة للشباب والطفولة يراوح مكانه؛ حيث تعاني المدينة من عجز واضح في ملاعب القرب والمساحات الخضراء والمؤسسات الثقافية، وهو ما سبق أن شكل موضوع أسئلة كتابية ومساءلات داخل قبة البرلمان دون تحقيق تحول ملموس على الأرض.

 

ومع مرحلة التمثيلية النيابية والمحلية الراهنة، تتجه الأنظار نحو البرلمانيين والمنتخبين المحليين لمجاوزة حدود التدبير اليومي للجماعة، والترافع لدى القطاعات الحكومية والمؤسسات المركزية من أجل رصد اعتمادات نوعية تتكفل بالملفات الكبرى للتأهيل الحضري، وبناء مدينة تتكامل فيها جمالية الشارع مع جودة الخدمات اليومية للمواطن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق