
هومبريس – ع ورديني
شهدت الباراغواي تطورات سياسية متسارعة انتهت بتنصيب بيدرو أليانا رئيساً جديداً للبلاد، وأداء اليمين الدستورية أمام الكونغرس، وذلك عقب عزل الرئيس السابق سانتياغو بينيا في سياق أزمة سياسية وقضائية مرتبطة بملف بنك “أوينو” الذي أثار جدلاً واسعاً داخل البلاد.
وجاء تنصيب أليانا، الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس، وفقاً للمقتضيات الدستورية المنظمة لخلافة رئيس الدولة، حيث سيتولى استكمال الولاية الرئاسية الحالية الممتدة إلى غاية 15 غشت 2028، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية المؤسسات والحفاظ على الاستقرار السياسي بالبلاد.
كما أدى أنطونيو باريوس، وزير الصحة السابق والعضو البارز في حزب “كولورادو” الحاكم، اليمين الدستورية نائباً للرئيس، بعد تعيينه من طرف الكونغرس لشغل المنصب الشاغر عقب انتقال أليانا إلى رئاسة الجمهورية.
ويأتي هذا التحول السياسي بعد تصويت مجلس الشيوخ بالإجماع على عزل سانتياغو بينيا في ختام محاكمة سياسية بتهمة سوء التدبير في ممارسة مهامه، على خلفية الأزمة التي تفجرت إثر تعثر بنك “أوينو” وما رافقها من تداعيات مالية واقتصادية كبيرة.
وكان الرئيس المعزول قد تقدم باستقالته قبل ساعات من استكمال مسطرة العزل، إلا أن عدم اكتمال النصاب القانوني داخل الكونغرس حال دون البت في الاستقالة، ما أدى إلى مواصلة إجراءات المحاكمة السياسية إلى حين صدور قرار العزل بشكل رسمي.
وفي تطور لافت، أصدرت النيابة العامة أمراً بتوقيف سانتياغو بينيا إلى جانب الرئيس السابق للبنك المركزي كارلوس كارفاليو، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات مرتبطة بخيانة الأمانة وتدبير المؤسسة البنكية، حيث أفادت وسائل إعلام محلية بأن الشرطة قامت بتوقيف الرئيس السابق بعد وقت قصير من صدور القرار القضائي.
وتعود جذور الأزمة إلى قرار البنك المركزي وضع يده على بنك “أوينو” بعد تسجيل تراجع حاد في رأسماله إلى ما دون الحد الأدنى المنصوص عليه قانونياً، وهو ما أسفر عن تجميد أصول نحو ثلاثة ملايين زبون وأشعل موجة احتجاجات واسعة في مختلف أنحاء البلاد.
وتشمل التحقيقات الجارية دراسة كيفية تدبير المؤسسة البنكية وإيداع الأموال العمومية بها، إضافة إلى تحديد المسؤوليات المحتملة لعدد من المسؤولين البنكيين والسياسيين المرتبطين بهذا الملف.
وبتنصيبه رئيساً جديداً، يواجه بيدرو أليانا تحديات سياسية واقتصادية كبيرة، تتمثل في استعادة ثقة المواطنين والمؤسسات المالية، واحتواء تداعيات الأزمة البنكية التي هزت البلاد، وضمان استقرار المؤسسات خلال ما تبقى من الولاية الرئاسية.
ويُعتبر سانتياغو بينيا ثاني رئيس في تاريخ الباراغواي يتم عزله عبر محاكمة سياسية منذ عودة الديمقراطية سنة 1989، بعد الرئيس الأسبق فرناندو لوغو الذي أُقيل من منصبه سنة 2012، في سابقة تعكس حجم الأزمة التي تعيشها البلاد حالياً.



